فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 1077

وهذا المعنى يؤكده سبحانه وتعالى أيضًا في آيات كثيرة، منها قوله سبحانه وتعالى معاتبًا المؤمنين، معاتبًا الصحابة رضي الله عنهم بقوله (ما لكم) ، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ} ، نفس المعنى، الذين يتأخرون عن القتال قل ما شئت من أعذار، قل ما شئت من انشغالك بطاعات وعبادات، فقد كان أولئك الرجال أفضل منا، وكانوا منشغلين بتلك الطاعات والعبادات التي نشتغل بها اليوم، ولكن إذا صِيح بهم (يا خيل الله اركبي) تركوا كل شئ ونفروا خفافًا وثقالًا رضي الله عنهم، ومن تأخَّرَ تأتي الآيات لعتابه وتأتي الآيات لبيان عقابه، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ} مسألة واضحة بينة.

ثم تأتي الآية لتحسم الأمر، لا مجال هناك للتردد وللتفكر للتربص {إِلاَّ تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا} .

اللهم كما وفقتنا للجهاد في سبيلك في أفغانستان التي نحن عليها اليوم وللجهاد في سبيلك ضد الأمريكان ومن شايعهم ومن عاونهم، فنسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى أن تثبتنا على هذا الطريق حتى نلقاك وأنت راضٍ عنا.

فيتضح من الآيات أسباب القعود: حُب الدنيا وكراهية الموت، كما جاء في حديث ثوبان رضي الله عنه عن نبينا عليه الصلاة والسلام والذي ذكر فيه:"ويلقي في قلوبكم الوهن"، قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال:"حب الدنيا وكراهيتكم الموت"، وفي رواية أخرى:"حب الدنيا وكراهيتكم القتال".

فمن هنا يأتي التيه والضياع، فبهذا تَبيّن لنا بعض الأسباب المهمة التي أوصلتنا إلى ما نحن فيه، وأيضا يُبيِّن سبحانه وتعالى سُنَّته في التيه، سُنَّته في ضرب التيه على من يخذل دينه وعلى من يخذل الأرض المقدسة، هذا التيه سُنَّة حتمية للذين يخذلون الله ورسوله، هذا الضياع وهذه الحيرة التي ركبت الأمة، وهذا البأس الذي جُعِل بيننا هي كلها سُنن لمّا تركنا دين الله وتركنا الجهاد في سبيله.

ففي الحديث عن نبينا عليه الصلاة والسلام كما صحَّ عنه:"إذا تبايعتُم بالعينةِ، ورضيتم بالزرعِ، واتّبعتُم أذنابَ البقر، وتركتُم الجهادَ في سبيلِ الله، سلّط الله عليكم ذُلًّا لا يرفعه عنكم حتى تراجعوا دينكم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت