فهرس الكتاب
خذلانٌ عظيم، فلذا جاء العقاب، قال موسى عليه السلام: {قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} فسماهم فاسقين، ثم يؤكد الله سبحانه وتعالى فسقهم في آيات كثيرة، فقال سبحانه: {قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} .
تيه، سُنة الله في الذين يخذلون دينه، تيه في عبارات واضحة، فما تعيشه الأمة اليوم هو تيه كبير، نحن لم نخرج بعد من التيه الذي ضُرب علينا بسبب خذلاننا للمسجد الأقصى مسرى نبينا عليه الصلاة والسلام، فإذا بنا ندخل في تيه أكبر وأعظم ولا حول ولا قوة إلا بالله.
فالسبيل هو الجهادُ والهجرةُ في سبيل الله، فلا يستقيم أمر الدين إلا بالكتاب والسنة، وقد بلَّغ - صلى الله عليه وسلم - وجاهد في الله حق الجهاد وأدى الرسالة وبلَّغ الأمانة عليه الصلاة والسلام فجزاه الله خير ما جزى نبيًّا عن أمته.
واليوم لا بد من ورثة النبوةِ أن يحملوا هذا الحق، يقتدوا بهديه عليه الصلاة والسلام، ولا يستقيم أمر الدين وعلماء الأمة تحت قبضة الملحدين والفاجرين والظالمين والزنادقة والملحدين، لا يستطيعون أن يقولوا كلمة الحق.
هذا محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - مكث ثلاثة عشر سنة وهو المؤيد بالوحي، وخير من نطق بالضاد، يُحرِّض الناس فآمن معه بضع مئات، فلما هاجر في الله ومن أجل الله دخل الناس في دين الله أفواجًا، وقامت دولةُ الإسلام.
واليوم نحن نؤرخ بهجرته لِمَا كان لها من الأثر العظيم على انتشار هذا الدين، فاليوم نحن في أول أيام العيد من العام ألف وأربعمائة وعشرين للهجرة وقد مرَّ على غزو الصليبيين عشر سنواتٍ كاملة -ولا حول ولا قوة إلا بالله- لبلاد الحرمين.
إذًا بعد أن علمنا الداء، هذا هو الدواء والشفاء في كتاب الله: الهجرةُ والجهاد. أعظم الصفات في كتاب الله: إيمانٌ وهجرةٌ وجهاد. الله سبحانه وتعالى عندما يمدح خير الناس الصحابة -رضي الله عنهم- يمدحهم بهذه الصفات الثلاث. تدبروا كتاب الله، تدبروا كتاب الله سبحانه وتعالى، يقول سبحانه في آخر سورة الأنفال مادحًا خير البريةِ الصحابة الكرام بعد نبينا عليه الصلاة والسلام بهذه الصفات ويشهد لهم بصفةٍ عزيزةٍ نادرة، حتى في كتاب الله وحتى على الصحابةِ الكرامِ، قال سبحانه: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} .