والولاء، أن يكون ظاهرًًا عند الناس، والبراء من الكفار أن يكون ظاهرًا، مع الجهاد في سبيل الله، {وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ} وهي تشمل النصح بكل أنواعه، والأمر بالمعروف بكل أنواعه.
فإذا قمنا بتحقيق هذه الصفات، وأوجدنا عناصر تتخلق بهذه الصفات، فنكون قد أوجدنا القاعدة القوية التي تبدأ في التغيير، وتجاهد في سبيل الله سبحانه وتعالى إلى أن يقوم الحق.
ومن النصوص أيضًا في هذا المعنى؛ عندنا الحديث عن رسولنا - صلى الله عليه وسلم -؛ حديث الحارث الأشعري رضي الله عنه، وهو يقول فيه:"إن الله أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات أن يعمل بها ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها، وإنه كاد أن يبطئ بها، فقال عيسى: إن الله أمرك بخمس كلمات لتعمل بها وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها، فإما أن تأمرهم وإما أن آمرهم".
فهنا معنى عظيم جدًا في هذا الدين، وهو أن الله سبحانه وتعالى حميد غني عن الجميع، وسنة الاستبدال لا تستثني أحدًا، فهذا نبي من أنبياء الله تأخر قليلًا في إبلاغ ما أمر به، فأوحى الله سبحانه وتعالى إلى نبي آخر"إما أن يبلغهن أو تبلغهن"، فمن نحن حتى نتأخر عن تنفيذ أمر الله سبحانه وتعالى، وعن تنفيذ أمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - فإن تأخرنا فسنة الاستبدال قائمة علينا.
فقال عيسى عليه السلام ليحيى: (( إن الله أمرك بخمس كلمات لتعمل بها وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها فإما أن تأمرهم وإما أن آمرهم، فقال يحيى: أخشى إن سبقتني بها أن يخسف بي أو أعذب، فجمع الناس في بيت المقدس فامتلأ المسجد وتعدوا على الشرف فقال: إن الله أمرني بخمس كلمات أن أعمل بهن وآمركم أن تعملوا بهن؛ أولهن أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، وإن مثل من أشرك بالله كمثل رجل اشترى عبدا من خالص ماله بذهب أو ورق، فقال؛ هذه داري وهذا عملي فاعمل وأد إلي، فكان يعمل ويؤدي إلى غير سيده، فأيكم يرضى أن يكون عبده كذلك، وإن الله أمركم بالصلاة فإذا صليتم فلا تلتفتوا فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت، وآمركم بالصيام فإن مثل ذلك كمثل رجل في عصابة معه صرة فيها مسك فكلهم يعجب أو يعجبه ريحها، وإن ريح الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، وآمركم بالصدقة فإن مثل ذلك كمثل رجل أسره العدو فأوثقوا يده إلى عنقه وقدّموه ليضربوا عنقه، فقال؛ أنا أفديه منكم بالقليل والكثير ففدى نفسه منهم، وآمركم أن تذكروا الله فإن مثل ذلك كمثل رجل خرج العدو في أثره سراعا حتى إذا أتى على حصن حصين فأحرز نفسه منهم كذلك العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله ) )، ثم يعقب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويقول:"وأنا آمركم بخمس الله أمرني بهن السمع والطاعة والجهاد والهجرة والجماعة". [رواه الإمام احمد والترمذي] .