فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 1077

فالشاهد هنا أن الخمس الأول؛ وهي أركان الإسلام، لا تقوم كحكومة ولا تقوم كمنهج للبشر، إلا بالخمس الأُخر. كما لا يمكن أن يكون إنسان مسلمً في ذاته وفي قلبه ولكن وهو يُحكم بالقوانين الوضعية، ولا يعم الإسلام الأرض، أمّا الإسلام الذي أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم - وأمر بإبلاغه هو؛ أن يعم الأرض ويتحاكم إليه، لا أن يبقى في الشعائر التعبدية فقط، فلابد من هذه الخمس. وهذه الخمس إذا انتبهنا هي تتفق وتؤكد المعنى الذي جاء في دعوته عليه الصلاة والسلام للقبائل

1 -تشهد أن لا إله إلا الله، ومقتضيات شهادة أن لا إله إلا الله.

2 -وأن تؤوني وأن تنصروني.

فالإيواء والنصرة هي منطبقة في هذه الخمس، فالإيواء والنصرة لا بد له من جماعة، ولا بد له من سمع وطاعة، ولابد له من جهاد، ولا بد له من هجرة، وإذا تتبعنا النصوص في كتاب الله، وفي سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نجد بوضوح هذه المعاني حيث ما تذهب تبرز بقوة على أن السبيل لإقامة الدولة الإسلامية ولنشر الدين لابد له:

1 -من جماعة.

2 -وسمعٍ وطاعة.

3 -وهجرة وجهاد.

فالذين يريدون أن يقيموا للإسلام شأنًا بدون تضحيات الهجرة، وبدون تضحيات الجهاد في سبيل الله، فهؤلاء لم يفقهوا منهج محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - وإن فقهوه ولم يعملوا به واشتغلوا بغيره من الطاعات فهؤلاء يتهربون من تبعات هذه العبادات الثقيلة، فإن الجهاد كُرهٌ كما نص على ذلك الله سبحانه وتعالى في كتابه. فيتضح مما مضى أهمية الجماعة والجهاد.

ونحن في وضع لم يعد لدينا دولة لنهاجر إليها؛ وقد كانت هذه الفرصة متاحة، وكانت فرصة نادرة، فمنذ أن سقطت الخلافة حرص الصليبيون على أن لايُمكّن أهل الإسلام الصادقون لإقامة دولة، وقدر الله سبحانه وتعالى أن جاءت الأحداث في أفغانستان وهزم الاتحاد السوفيتي، وتنازل الصليبيون عن ذلك الحرص والاهتمام في ظل خوفهم ورعبهم من الاتحاد السوفيتي، فلم يكن هناك بد من دفع الاتحاد السوفيتي إلا بكل شيء، ولو كان بالمجاهدين، ولو كان بالأصوليين، ولو كان بشباب الإسلام المجاهد، ففتح ذلك الباب، ومضى بضع عشرة سنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت