فهرس الكتاب
ولكن للأسف الشديد لم تنهض الأمة بواجبها المطلوب، وخاصة العلماء والدعاة والخطباء والجماعات الإسلامية، وإنما الذين جاءوا إلى أرض الجهاد لنصرة المجاهدين هم نفر بسيط من عامة الشباب من شباب الأمة، مع ماقدمه بعض التجار بعضًا من أموالهم، ولكن لم تكن كافية لإقامة دولة قوية.
وكانت الفرصة جيدة جدًا لإقامة دولة قوية بعيدًا عن التعصبات القطرية والقبلية، وكان إخواننا الأفغان في وضعٍ وفي انشراحٍ وتعاون غير عادي، كان الوضع يسمح بقوة أن تقوم دولة إسلامية بإعتبارات إسلامية، لا باعتبارات قطرية وقومية، فللأسف الشديد بالرغم من الارتياح الشديد والمناداة وتكرار ذلك والحث والتحريض، وخاصة من الشيخ عبد الله عزام عليه رحمة الله ومن غيره من الإخوة للجماعات وللعلماء وللمفكرين؛ أن اغتنموا هذه الفرصة! ولكن لا حياة لمن تنادي، شُغل الناس وسُحبوا باعتبارات أرضية، وباعتبارات قطرية، وكلٌ يريد أن يقيم هو شخصيًا دولة الإسلام، وكل جماعة تريد أن تقوم الدولة الإسلامية في أرضها حيث ولدوا، وكأننا أصبحنا أسرى لهذه الأفكار، فمكثت هذه الفرصة بضع عشرة سنة ولم يتحرك الناس للاستفادة منها، وأذكر ذلك لأقول إن الأمر ليس سهلًا، الآن أصبحت الظروف أصعب.
ثم يسر الله سبحانه بين ذلك وهذا أن قامت دولة الطلبة وإقامة طالبان، وهذا الصراع الذي حصل بين الأفغان، ومكثوا ست سنوات تقريبًا أو أكثر، وأيضًا بقي الناس أسرى لأهوائهم وأسرى للإعلام العالمي الذي شن حملة لا هوادة فيها ضد الطالبان وشوهوا سمعتهم، والإعلام العالمي قد يلام في تأثيره أو قد يُحمَّل بعض التأثير على العوام، أما من غير المقبول أن يكون الدعاة والذين تصدروا لنصرة الدين أمام الناس من غير المقبول أن يقولوا تأثرنا بالإعلام العالمي، أفغانستان على بعد بضع ساعات من جزيرة العرب مثلًا، أو من أي مكان من أقطار العالم الإسلامي.
فهذا التأخر عن نصرة هذه الدولة رغم أن اسمها دولة الطالبان؛ دولة طلبة العلم، هو مؤشر على وجود خلل غير عادي إما في فقههم أو في صدقهم - ولا حول ولا قوة إلا بالله - فيما يظهر لنا والله أعلم، فذهبت هذه الدولة وهم لم يحركوا ساكنًا.
وأقول؛ إنني على يقين بفضل الله سبحانه وتعالى أن في الأمة من الطاقات ما يكفي لإقامة الدولة الإسلامية، وإقامة الخلافة الإسلامية، ولكن نحن بحاجة إلى إبلاغ هذه الطاقات؛ أن هذا الأمر واجب عليهم. ونحن بحاجة إلى إبلاغ الطاقات الأخرى المقيدة لهذه الطاقات؛ أنكم تأثمون بتقييد هذه الطاقات. فإذا فقه الشباب وفقه التجار واجبهم فيمكن أن نقوم بالمهمة، فيُرفع الإثم عن باقي الأمة، وأيضًا يرفع الضنك والأذى الذي يصيبنا.
فنحن نريد الناس الذين - كما لايخفى - يقولون؛ أن الجهاد لا يحتاج إلى جميع الأمة، وهذه كلمة حق، ولكن لم يرد بها الحق، فالجهاد لا يمكن أن يستوعب جميع الأمة اليوم، ودفع العدو الصائل يندفع بجزء يسير جدًا من الأمة، هذا حق،