فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 1077

وبفضل الله الوعي الذي انتشر في الفترة الأخيرة بين الناس أصبحوا يعرفون ويعلمون أن هؤلاء موظفو حكومة.

لكن الخطر الذي يأتينا ليس من وزير الداخلية وليس من أتباع وزير الداخلية، فهؤلاء مهما فعلوا لا يستطيعوا أن يلبسوا على الناس، فخطر تلبيسهم مكشوف ومعروف لدى العوام أنهم يكذبون عليهم ويخادعونهم، ولكن الخطر الشديد عندما يأتي الكذب والخداع من أئمة الدين الذين هم ما اتقوا الله سبحانه وتعالى، ويشهدون شهادة الزور في الصباح والمساء يضللون الأمة.

فكيف إذا كانت شهادة الزور في البيت الحرام، في مكة المكرمة عند الكعبة المشرفة، وقد صح عن نبينا - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"أبغض الناس إلى الله ثلاثة"فذكر أولهم"ملحد في الحرم"- هذا كما في صحيح البخاري رحمه الله - فهذا من أعظم الإلحاد في الحرم؛ أن تشهد شهادة الزور تضلل أمة من أجل بضعة دراهم تأخذها في آخر كل شهر.

فلا يختلف أحد في كفر هؤلاء الحكام، وفي فجورهم، وفي إباحتهم للبلاد، وإفسادهم للعباد.

ثم تأتي وتشهد شهادة الزور في ذلك المكان العظيم؛ في البيت الحرام وفي الشهر الحرام! -ولا حول ولا قوة إلا بالله-

وقد قال - صلى الله عليه وسلم -"ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟!"، فقال - صلى الله عليه وسلم:"الشرك بالله -عافانا الله وإياكم من الشرك- وعقوق الوالدين -وكان متكئًا فجلس فقال- ألا وشهادة الزور، ألا وشهادة الزور، ألا وشهادة الزور )) ، فما زال يكررها حتى قال الصحابي: (حتى قلنا؛ ليته سكت) [متفق عليه] ."

فهذه شهادة الزور، تشهد شهادة زور على شبرٍ من الأرض، هي من أكبر الكبائر في أي بقعة من الأرض تشهدها، فكيف تشهد عند البيت الحرام؟! هذه شهادة الزور في كل جمعة وفي كل مناسبة لتضلل أمة بأسرها، من أجل بضع دراهم - ولا حول ولا قوة إلا بالله - فكم هو إثم هذا الذي يشهد هذه الشهادة!

فهؤلاء موظفو دولة لا يمكن لعاقل أن يرجع إليهم في أمور دينه، فأقل ما يقال فيهم؛ كما يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب عليه رحمة الله للذين يدافعون عن الحكام الطواغيت، قال: (أقل أحوالهم أنهم فسّاق) ، فهؤلاء أقل أحوالهم أنهم فسّاق. فينبغي للناس أن يقاطعوهم، وأن يهجروهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت