يحتاجون أن يُعلَّموا -مع العلم- العملَ بهذا العلم، أن يصدعوا بالحقِّ من أجل لا إله إلا الله فتكتمل المسألة، أمَّا أن تعلم العلم ولا تعمل به فهو حجَّة عليك، لا بدَّ من الأمرين علم وعمل بهذا العلم، فثمرة العمل الخشية، خشية الله سبحانه وتعالى، وثمرة العلم أن نعمل على السبيل الذي بيَّنه محمَّد - صلى الله عليه وسلم - لننال رضوان الله سبحانه وتعالى.
بعد ذلك لمَّا تفارط الغزو قال كعب كنت أريد أن ألحق بهم ولم يُقدَّر ذلك لي قال:"ويا ليتني فعلت". تلك الغزوة العظيمة المباركة كانت من آخر ما غزا رسولنا عليه الصلاة والسلام، فضاعت منه فرصة عظيمة فضلًا عن ارتكاب تلك الكبيرة الشنيعة،"ويا ليتني فعلت".
فيا عبد الله اغتنم صحتك، واغتنم فراغك وشبابك، هذه ميادين الجنان قد فُتحت، وقد صحَّ عن نبيِّنا - صلى الله عليه وسلم:"إنَّ أبواب الجنة تحت ظلال السيوف"، فلمَّا قال هذا الحديث أبو موسى الأشعري رضي الله عنه قال رجلٌ: يا أبا موسى؛ أأنت سمعت هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ انظروا إلى فقههم يريد يعلم حتى يعمل لا ليستكثر بالعمل فيكون حجَّة عليه فلا بد َّمن العلم والعمل، أأنت سمعت هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ يريد أن يتأكَّد أنَّ الحديث صحيح، قال: نعم، فمضى إلى قومه فقرأ عليهم السلام وأخذ جفن سيفه فكسره وذهب فقاتل حتى قُتل رحمه الله.
هذا هو منهج الصحابة الكرام، منهج سلفنا رضي الله عنهم قال:"فيا ليتني فعلت"، فالفرصة عندك الآن قبل أن يأتي يوم تقول: يا ليتني فعلت.
يُروى أنَّ بعض العلماء الصالحين حضرته الوفاة وهو على فراش الموت، ذرفت عيناه وهو من أفاضل الناس تقًى وتعليمًا، فقيل له: ما يبكيك؟ وهو ينظر إلى قدميه، قال: أبكي لأنِّي لم أغبِّر قدميَّ في سبيل الله.
وتعلمون الحديث الصحيح عن نبيِّنا عليه الصلاة والسلام:"ما اغبرت قَدَمَا عبد في سبيل الله فتمسَّهما النار"الله أكبر! عبادةٌ مجرد غبارها يقيك من النار، فكيف بمن خرج بنفسه وماله ولم يرجع من ذلك بشيء؟ هو أفضل الأعمال، هذا العمل كما في صحيح البخاري عند السؤال عن تفاضل الأعمال وأفضلها فقال عليه الصلاة والسلام:"ورجل خرج يخاطر بنفسه وماله في سبيل الله"، وكثير من إخواننا يخوِّفوننا الخطر! الخطر الحقيقي في القبر، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعله روضة من رياض الجنة، الخطر الحقيقي يوم الحساب، يوم القيامة، يوم التغابن، تأتي وقد غُبِنت، ذهب عمرك في (خذ وهات) وفي (قال وقيل) ، في أمور، وأنت قاعدٌ عن نصرة لا إله إلا الله، قال تعالى محذِّرًا للمؤمنين من أن يقتربوا من صفات المنافقين -لأنَّ من أبرز صفات المنافقين القعود عن نصرة الله- {وَجَاء الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللهَ وَرَسُولَهُ} عافنا الله وإيَّاكم من أن نقعد عن نصرة الله ونصرة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.