والنعيم"، فأخذ راحلته وقليلًا من التمر وسار حتى لحق برسولنا عليه الصلاة والسلام، ولأيِّ شيء خرج محمَّد - صلى الله عليه وسلم -؟ ألم يخرج من أجل لا إله إلا الله؟ فما بالنا قعدنا عن نصرة لا إله إلا الله؟ ونظنُّ أنَّنا قد نصرناها وقد غُيِّبت عن أن تحكم الناس ولا حول ولا قوة إلا بالله."
ونحن سنقف على بعض العِبَر في حديث كعب لنتدبَّر ولن نمرَّ على جميع ما فيه من عبر، فقد أفاض أهل الشروح -شروح الحديث- كالنووي رحمه الله وابن حجر رحمهم الله جميعًا.
يقول:"فلمَّا رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حضرني بثِّي وهمِّي فقلت بمَ أخرج منه؟ قال: فجئته فتبسَّم تبسُّم المغضب"، غاضب عليه الصلاة والسلام على كعب، أورد ابن حجر أيضًا كلامًا لبعض أهل المغازي قال:"فأعرض عنِّي -أي كعب يتكلم أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعرض عني- فقلت: يا رسول الله لِمَ تُعرض عنِّي فوالله ما نافقت ولا ارتبت ولا بدَّلت؟ -أمر عظيم عظيم جدًا ترك نصرة الدين-، فجاء الجواب قويًّا حاسمًا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما خلَّفك؟"سؤال سيُسأل عنه الناس! ما خلَّفك عن نصرة لا إله إلا الله؟ ما خلَّفك؟".
نرجو الله سبحانه تعالى أن يشرح صدور علمائنا إلى أن ينتبهوا إلى سيرة سلفنا، ويفتوا الأمَّة بفرضية عَين الجهاد الذي قد أجمع السلف على أنَّ الجهاد يتعيَّن في مواطنَ فذكروا منها؛ إذا دخل العدو أرض الإسلام، وها قد دخل أرض الإسلام منذ عقود بعيدة ولا حول ولا قوة إلا بالله، فمن المسؤول عن لا إله إلا الله؟ إذا كل واحد منَّا يتعذَّر بالأعذار من المسؤول؟ أيذهب دين الله سبحانه وتعالى يُعتدى عليه ونحن غير مسؤولين؟ لا بدَّ من المراجعة حتى نقيم الحقَّ بإذنه سبحانه وتعالى.
فهنا اعتراف واضح وبيِّن من كعب فيه عبرة لأولي الألباب، فيقول كعب:"قلت: يا رسول الله، والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أنِّي سأخرج من سخطه بعذر"-انتبهوا يا عباد الله- ويكمل كعب ويقول:"ولقد أوتيتُ جدلًا"، كثيرون اليوم أوتوا الجدل، فالنصوص الواضحة البيِّنة من كتاب الله ومن سُنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصرفونها بصوارف لا تغني ولا تسمن من جوع، بأقوال، يقولون: ليس وقته، إذن متى وقته؟
ها قد سقطت الأندلس بلاد الإسلام منذ أكثر من خمسمائة عام! خمسة قرون! متى وقته؟ كلما جاء واحد يحيلنا إلى مجهول يقول: ما جاء وقته، وهل الآيات والأحكام نزلت حتى تُصرف إلى مجهول وإلى العبث؟
هذه العبادة العظيمة التي بها يُعَبَّد العباد لربِّ العباد سبحانه وتعالى كما ذكرتُ في الصحيحين:"أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأنَّ محمَّدًا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة"، أُمر بالقتال من أجل العبادة فكيف