نحن نريد أن نُعبِّد الناس بغير منهج محمد - صلى الله عليه وسلم -؟ وظهرت الزندقة في جميع بلاد الإسلام يُكفَر بالله ورسوله عليه الصلاة والسلام على صفحات الجرائد ولا حول ولا قوة إلا بالله.
فهنا احذروا من الجدل ودع عنك الناس، اتَّبع أولئك السلف رضي الله عنهم إمامهم وقائدهم محمَّد عليه الصلاة والسلام.
يقول:"لقد أعطيتُ جدلًا، ولكنِّي والله لقد علمت لئن حدَّثتك اليوم حديث كذبٍ ترضى به عنِّي ليوشكنَّ الله أن يُسخطك عليَّ".
اليوم يا عبد الله يسألك عمرو: لماذا لا تخرج؟ نفسك تخادعك وتخادع أخاك، ولكن يوشك الله أن يسخط الناس عليك نتيجة لغضبه سبحانه وتعالى عن من خذل دينه ولا حول ولا قوة إلا بالله.
فيكمل رضي الله عنه:"ولئن حدَّثتك حديث صدقٍ تجد عليَّ فيه، إنِّي لأرجو فيه عقبى الله".
كنت قبل ما يقارب عشرين سنة أمرُّ على علمائنا ومشايخنا أطلب منهم أن يخرجوا للجهاد عندما بدأ الجهاد الأول ضد الروس، فكثيرون يأتون بكثير من الأعذار، وقليلون كانوا قريبين من منهج كعب رضي الله عنه، ما زلت أذكر كلام بعضهم يقولون: يا أسامة، اذهبوا وامضوا على بركة الله فما أنتم عليه هو الحقُّ وهو السبيل، ولكننا ما ألِفناه ولا اعتدناه وإنَّنا نخاف منه، والإنسان عدو ما يجهل. فما ألفوا هذا لأنَّ هذه العبادة قد مرَّ عليها كما ذكرت عقود طويلة دون أن يمشي أهلها بين الناس.
فيقول هنا بعد ذلك:"والله ما كان لي عذر"، يُقسم بالله أنَّه لم يكن له عذر، وكثيرون اليوم ليس لهم عذر إذا اتَّبعوا منهج كعب رضي الله عنه،"والله ما كان لي عذر، والله ما كنت قط أقوى ولا أيسر منِّي حالة منِّي حين تخلَّفت عنك"، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أمَّا هذا فقد صَدَقَ".
قبل أن يمنَّ الله سبحانه وتعالى عليه بأن يجمع ويعزم الأمر على الصدق لمَّا بلغه رجوع الرسول عليه الصلاة والسلام قال:"فطفقتُ أتذكَّر الكذب"، هذا اعتراف مهم جدًّا لنعرف طبيعة النفوس، فكثير من الناس اليوم لسان حالهم يتعاملون مع الناس على أنَّهم معصومون، يقول لك: لا فلان هو لو كان الجهاد الآن أهم لذهب، هذا الصحابي الجليل من السابقين رضي الله عنهم يعترف في الصحيحين وغيرهما يقول:"فطفقت أتذكَّر الكذب"، فالنفس مساربها كثيرة، والشيطان يجري منها مجرى الدم -نعوذ بالله منه-، ولكن مِن توفيق الله عليه أنَّه عزم على الصدق فكان له منجاة بفضل الله سبحانه وتعالى كما سيأتي معنا.