فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 1077

الأرض وكيف تسعه نفسه؟ قال:"قلت: يا أبا قتادة"، ذهب عن أي شيء يطمئن؟ من شدَّة الضيق ذهب يطمئن عن أعظم شيء في القلوب، عن الإيمان، أراد أن يطمئن عن حبِّ الله وحبِّ رسوله عليه الصلاة والسلام."أنشدك بالله يا أبا قتادة، هل تعلم أنِّي أحبُّ الله ورسوله؟"الله أكبر، جرمٌ عظيم جدًّا أن تخذل لا إله إلا الله، وهل نوَّر قلوبنا إلا لا إله إلا الله؟ فيكف تترك هذه الكلمة العظيمة وتقعد مع الخوالف وتزعم أنَّك تحبُّ الله ورسوله؟!"."

قال:"فلم يجبني"، مقاطعة! حتى يقول في أول الرواية:"فسلَّمت عليه فلم يردَّ عليَّ السلام، أحبُّ الناس إليَّ، التزامًا بأمر الله لتنفيذ هذه العقوبة على هؤلاء الذين قعدوا عن نصرة الله، إلا أنَّ الله تغمَّدهم برحمته بعد ذلك وتاب عنهم رضي الله عنهم، قال:"فناشدته الثانية: هل تعلم أنِّي أحبُّ الله رسوله؟ قال: فلم يجبني، فناشدته الثالثة: هل تعلم أنِّي أحبُّ الله ورسوله؟ قال: الله ورسوله أعلم"، يقول كعب:"فتولَّيت وفاضت عيناي"، يبكي لأنَّ أعظم شيء في الوجود هو إيمانه بالله، لم يستطع أحبُّ الناس إليه أن يُثبِت له هذا الأمر العظيم، فما قيمة الحياة؟ فلم يُثبِت له ذلك ولم ينفِه عنه، قال:"الله ورسوله أعلم"."

يقول رضي الله عنه بعد ذلك -من المواقف التي نقف عليها-:"فلمَّا مضى لنا أربعون يومًا جاء رسولُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: يأمرك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انتبهوا يا عباد الله! من أخصِّ خصوصيات الرجال بيوتهم ونساؤهم، جاء الأمر باعتزال زوجته، باعتزال أمِّ عياله-، قال: يقول لك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اعتزل زوجتك -القلوب الحيَّة إذا غفلت تذكرت ورجعت إلى الصواب، شعروا بعظيم الجرم بترك لا إله إلا الله-، قال: يأمرك أن تعتزل زوجتك، قال: أطلِّقها أم ماذا؟ -كان مستعدًا رضي الله عنه أن يطلِّق أم الأولاد من أجل أن يرضى الله سبحانه وتعالى-، قال: لا؛ ولكن لا تقربنَّها، فقال لأهله: الْحَقِي بأهلك حتى يقضي الله في أمرنا".

بكلمات الله، بهذا الدين، استحللنا فروج النساء على كتاب الله وعلى سنَّة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ربنا سبحانه هو الذي خلقهنَّ لنا {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا} ، من فضل الله هذه المرأة عليك، في خلقتها وفي زواجها، سكن ورحمة ومودة، فكيف تخذل هذا الدين الذي كان سببًا في الإنعام عليك في كل شيء، وكيف تخذل دين ربِّك سبحانه وتعالى الذي أوجدك من العدم بلا حول منك ولا قوة ولا طول؟

قال:"وكنت أشبَّ القوم -كما في بداية الحديث- فأمَّا صاحباي فقد استكانا وقعدا يبكيان"، فالقلوب الحيَّة إذا ذُكِّرت تذكَّرت،"يبكيان لمدة أربعين يومًا، فبُعث إليهما أيضًا أن اعتزلوا نساءكم، فجاءت زوجة هلال بن أمية رضي الله عنه فقالت: يا رسول الله -انتبهوا يا عباد الله! - قالت: يا رسول الله، إنَّ هلالًا شيخٌ ضائع أتكره أن أخدمه؟"رجل كبير في السن شيخ ضائع! لكن لمَّا تخلَّف عن نصرة الجهاد جاءه العقاب، كان يستطيع أن يخرج فيكثر السواد ويحفظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت