فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 1077

المتاع رضي الله عنه،"إنَّ هلالًا شيخ ضائع أتكره أن أخدمه؟ قال: لا ولكن لا يقربنَّك، قالت: والله ما فيه حركةٌ إلى شيء"رضي الله عنهم أجمعين.

فما عذرك يا عبد الله أن تقعد عن نصرة لا إله إلا الله، وقد أغناك الله سبحانه وتعالى بالصحة والبصر والفؤاد وبالمال، تذهب إلى مشارق الأرض ومغاربها، فكيف تقعد عن نصرة خالقك ومولاك سبحانه وتعالى؟!

اغتنم شبابك وصحتك وغناك وحياتك قبل أن يأتيك الموت فجأة ولا ينفعك وقتها الندم ولا حول ولا قوة إلا بالله.

يقول بعد ذلك رضي الله عنه مكمِّلًا هذه القصة العظيمة التي تُبيِّن طبيعة النفس البشرية في تعاملها مع هذه العبادة -مع عبادة الجهاد-، يقول أنَّ زوجة هلال رضي الله عنه قالت:"والله يا رسول الله إنَّه ما زال يبكي في بيته منذ أن كان منه ما كان".

فالنفوس الأبيَّة الحرَّة المؤمنة يقتلها ارتكاب المعاصي وتغسل الذنوب بدموعها، أولئك رضي الله عنهم يوم غزوة تبوك جاءوا يريدون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يحملهم إلى الجهاد فلم يكن عنده ما يحملهم عليه الصلاة والسلام، فلمَّا اعتذر منهم ماذا قال سبحانه وتعالى واصفًا حالهم في كتابه {تَوَلَّوا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلاَّ يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ} .

فكيف بالذي قاربته المنية وما غزا قط في سبيل الله سبحانه وتعالى لا يذرف دمعة ولا يشعر ولا يتمعَّر وجهه بمصائب أهل الإسلام وبمصيبة المسلمين العظيمة في دينهم ولا حول ولا قوة إلا بالله.

يقول:"بينما أنا جالسٌ على الحال التي ذكرنا وإذا بصوتٍ يصل إليَّ مُبشِّرًا، رجل بعد أن نزلت التوبة على رسولنا عليه الصلاة والسلام، رجلٌ صعد إلى جبل سلع وصاح بأعلى صوته يبشِّر كعب يقول: فخررت ساجدًا باكيًا من الفرح بتوبة الله عليه، لأنَّ خذلان لا إله إلا الله من أعظم الكبائر."

نختصر، بعضهم أرسل له فَرَسًا وبعضهم ذهب يسعى ليبشِّره، من اهتمام الصحابة على توبة الله على أخيهم الذي ارتكب هذا الجرم العظيم، يقول: فلمَّا جاء الذي سمعت صوته أعطيته ثوبين، ثم ذهب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انتبهوا يا عباد الله إلى حال السلف رضي الله عنهم- قال: فقام الناس يهنِّئونني لتهنك توبة الله عليك ويبشِّرونني، أفواج، لنزول التوبة على ارتكاب هذا الجرم العظيم الذي ارتكبوه بخذلان لا إله إلا الله، فيقول: سلَّمت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يبرق وجهه من السرور، سرورًا بنزول التوبة، قال: قلت: يا رسول الله، أمِن عندك أم عند الله؟ قال:"لا بل من عند الله سبحانه وتعالى"، فقال: فيا رسول الله -انظروا إلى كيف يتعامل الصحابة رضي الله عنهم مع عبادة الجهاد تخلَّف مرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت