فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 1077

واحدة وغزا مرارًا كثيرًا- قال: يا رسول الله، إنَّ من توبتي أن أنخلع من جميع مالي، فبيَّن له عليه الصلاة والسلام يكفيه أن ينخلع من ثلث ماله رضي الله عنه.

فاليوم لم يُطلَب منك جميع مالك، وهو مال الله سبحانه وتعالى، فاخرج واغتنم الفرصة قبل أن يأتي يوم التغابن وتكون قد غبنت في ساعاتك وسنينك التي مضت.

ففي الصحيح؛ صحَّ عن نبيِّنا عليه الصلاة والسلام أنَّه قال:"قيام ساعة في الصف للقتال في سبيل الله خير من قيام ستين سنَّة"، فأي غبن أكثر من هذا؟ ساعة في الصف تستطيع أن تذهب إليها لنصرة لا إله إلا الله ضد اليهود والنصارى وأعوانهم، والمجال بفضل الله مفتوح وميسَّر للإعداد والتدريب والانطلاق لنصرة لا إله إلا الله وتقعد؟! هذا في حال فرض الكفاية:"قيام ساعة في الصف للقتال في سبيل الله خير من عبادة ستين سنَّة"، وفي الحديث الآخر:"رباط شهرٍ خيرٌ من صيام دهر"، فخيرٌ عظيم وكرمٌ جمٌّ من أكرم الأكرمين سبحانه وتعالى.

إلى أن يقول، قال:"فقلت فإنِّي أُمسك سهمي الذي بخيبر"، قال:"وقلت: يا رسول الله، إنَّ الله إنَّما أنجاني بالصدق، وإنَّ من توبتي أن لا أحدِّث إلا صدقًا، فيقول رضي الله عنه: فوالله ما علمت .."، يذكر فضل الله سبحانه تعالى عليه في أن هداه إلى الصدق وأنَّه كان من أعظم نعم الله سبحانه وتعالى عليه أنَّ الصدق نجَّاه حتى لا يكون قد هلك كما هلك أولئك، قال:"فإنَّ الذين كذبوا فإن الله سبحانه وتعالى قال لهم شرَّ ما قال لأحد"، الذين قعدوا عن نصرة لا إله إلا الله أثبت الله سبحانه وتعالى حالهم ووصفهم وفضحهم في سورة الفاضحة، في سورة براءة، في سورة التوبة، فضحت المنافقين فاقرؤوها بتدبُّر، فليخلوا كل واحدٍ منكم مع آيات القرآن، ومع آيات القتال، ومع آيات الجهاد، وسور القتال؛ ليرى أين هو؟ أهو على منهج محمَّد - صلى الله عليه وسلم -؟ أم هو قد ابتعد عن هذا المنهج واقترب من صفات القاعدين ولا حول ولا قوة إلا بالله.

قال تعالى مُحذِّرًا: {وَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُوْلُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ} ، أُولو الطول في المال وفي الصحة وفي القوة وفي العقل وفي البصر، في كل شيء مَدَّهم الله بنِعَمه، من الذي استأذن؟ هؤلاء الذين ما نقموا إلا أنَّ الله أغناهم سبحانه وتعالى {وَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ} ، هذه العبادة العظيمة جاءت بين لفظ الجلالة وبين رسولنا عليه الصلاة والسلام {وَإِذَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُوْلُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُن مَّعَ الْقَاعِدِينَ * رَضُوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ} ، رضوا بأن يكونوا مع النساء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت