فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 1077

النساء اللآتي ذكرتُ في شأنهن ما ذكرت ليس عليهنَّ جهاد، وإنَّما عليهنَّ جهاد لا شوكة فيه؛ الحج -كما قال عليه الصلاة والسلام-، هؤلاء الحرائر أُحِلُّوا لنا على كتاب الله وسنَّة رسوله عليه الصلاة والسلام، لم يبايعهنَّ رسولنا عليه الصلاة والسلام إلا على الإسلام، فكان يبايع النساء والعبيد على الإسلام، ويبايع الرجال الأحرار على الإسلام والجهاد، فكيف بك إذا صرت مثلها؟ نأتي بالنصارى بل ببُنيَّات اليهود والنصارى يدافعوا عن بلاد الحرمين؟ عن أحفاد سعد والمثنى؟ أليس هناك رجال؟ والله هذا لا يرضاه أجدادنا قبل الإسلام، فكيف وقد منَّ علينا سبحانه وتعالى بهذا الدين العظيم والصراط المستقيم؟! لا حول ولا قوة إلا بالله وإلى الله المشتكى.

فبعد ذلك ذكرنا حال المنافقين تحذيرًا منهم، ففي غاية الذمِّ أن يوصفوا بالرضا مجرد الرضا {رَضُوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ * لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} .

شهادة من ربِّ العالمين بفلاحهم وصواب طريقهم، فإن كنت من أتباع محمَّد - صلى الله عليه وسلم - ومن أتباع سلف الأمَّة رضي الله عنهم فهذا هو السبيل، واضح بيِّن، أولئك رضوا بأن يكونوا مع الخوالف، تحذيرًا للمؤمنين من أن يسلكوا سبيل المنافقين، وجاء الاستدراك {لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ} ، فإن كنت من أتباع محمَّد - صلى الله عليه وسلم - فهذا هو السبيل {جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ} ، فأولئك الذين قعدوا وخادعتهم أنفسم وكذبوا على الله ورسوله عليه الصلاة والسلام.

قال كعب، كان يحمد الله أنَّه لم يُصبه ما أصابهم لو كذب وقعد، وكان ممَّا قال قبل ذلك لمَّا قيل له أنَّك تعتذر ويكفيك استغفار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا أجمع بين القعود والكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"، تدبَّروا يا عباد الله فمن ابتُلي بالقعود فلا يجمع بين القعود وبين تخذيل المؤمنين عباد الله عن الجهاد في سبيل الله، فلِمَ تبخل وتأمر الناس بالبخل؟ فهذه من الصفات الشنيعة ذمَّ الله سبحانه وتعالى الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل، فالبخل بالمال مصيبة إذا ابتلاك الله بالشحِّ والجبن فاستغفِر لذنبك، فلِمَ تأمُر غيرك؟ وما مصلحتك في أن يتخلَّف الناس عن إنفاق أموالهم في سبيل الله؟! وما هي مصلحتك أن يتخلَّف الناس عن أن يذودوا عن دينهم؟ شُبَهٌ تثور يُلقِيها الشيطان على الناس {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ} .

لو خرج بضعة عشر ألفًا لتمَّت الكفاية بإذن الله الواحد الأحد، أقول كلامًا عن علم في هذا السبيل وفي هذا الميدان بفضل الله، ولله الفضل والمنَّة منذ أكثر من عشرين سنة.

فكيف سيخرج الناس؟ يأتون بأعذار واهية يضخِّمها ويزيِّنها الشيطان في عقولهم، يقول لك: ومَنْ للثغرات الأخرى؟ سيبقى الناس الآخرون، سقط عنهم الإثم، ونُصِرت راية لا إله إلا الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت