خذلان لا إله إلا الله؟ ماذا ستقول إذا جاءك ذلك السؤال:"ما خلَّفك؟"ما خلَّفك وقد أغناك الله سبحانه وتعالى؟ {إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاء رَضُوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} .
فمصيبة الأمَّة اليوم حدِّث عنها ولا حرج وقد طال القعود لمدة عقود طويلة، فاخرج يا عبد الله، بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم، فاغتنموا فرصتكم واغتنموا فتح أبواب الجنان فقد صحَّ عن الرسول عليه الصلاة والسلام أنَّه قال:"إنَّ السيف محَّاء الخطايا"، يُغفر للشهيد كل شيء، كل شيء إلا الدَّين، فإنَّ السيف محَّاء الخطايا.
واقتدِ بالذي أُرسل وبُعث لنا ليُخرجنا من الظلمات إلى النور، عِلْمُنا، عِلْمُ جميع البشر من أهل الإسلام هو من عِلمه عليه الصلاة والسلام، ينزل عليه جبريل الأمين بالوحي المبين ماذا قال؟ قال: بلسان عربي مبين، فما حجَّتكم وقد جعلكم الله تفقهون العربية وتفهمونها؟
يقول في الحديث الصحيح -كما في الصحيحين وغيرهما- عليه الصلاة والسلام، يقول وهو الصادق المصدوق، يقسم:"والذي نفس محمدٍ بيده لولا أن أشقَّ على المسلمين ما قعدت خلف سرية تغزو في سبيل الله أبدًا"أما تفهمون كلام العرب؟! فهذا خير البرية عليه الصلاة والسلام يقسم بالله أنَّه ما كان ليقعد عن سرية تغزو في سبيل الله، لسان حالك أنَّك تستدرك أنَّ هناك أعمالًا أفضل من هذا.
ما تقوم جبهة .. حتى عندما أفتى العلماء في المرة الماضية، اجتمع عدد كبير من علماء المسلمين وأفتوا أنَّ الجهاد فرض عين يوم دخل الروس، ما كانت حجَّتك حتى لم تخرج؟ ما هي الحجَّة؟ هي مخادعة النفس، التثاقل إلى الأرض،"والذي نفس محمَّدٍ بيده لولا أن أشقَّ على المسلمين ما قعدتُ -في رواية خلاف وفي رواية خلف- ما قعدتُ خلاف سرية تغزو في سبيل الله أبدًا".
فكيف برجل يزعم أنَّه يحبُّ محمَّدًا - صلى الله عليه وسلم -، ويزعم أنَّه على منهج محمَّد - صلى الله عليه وسلم - ما خرج في سبيل الله أبدًا؟ ولا حول ولا قوة إلا بالله، في زمن الجهاد فيه متعيَّن كيف نأخذ عن هذا القاعد فقه الجهاد، وإنَّما فقه الجهاد كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية، ذلك العالم الرباني المجاهد الذي خرج بنفسه لقتال التتر، قال: والواجب في أمور الجهاد -أي في الفتوى فيها- أن يُؤخذ برأي أهل الدين الصحيح الذين لهم علم بأحوال الدنيا -والتي منها الجهاد- لا بنظر مَن لهم نظر بظاهر الدين ولا بنظر أهل الدين الذين لا علم لهم بأحوال الدنيا.
أضرب لكم مثلًا بسيطًا، مِن حجج من يحتجُّ ويعتذر يقول: لا طاقة لنا اليوم بأمريكا وجنودها؛ لأنَّه يفتي وهو بعيد عن اشتراط الشروط اللازمة للمفتي، لا بدَّ أن يفقه كما قرَّر ذلك أهل العلم -وهو لا يخفى-، يذكر ذلك منهم أيضًا