فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 1077

أقول: إن الرسول -عليه الصلاة والسلام- عندما أمر بالهجرة وكانت فرض عين على الصحابة -رضي الله عنهم-، لم يتعلّل أحد منهم بهذه العلل الوَاهية، ولم يقولوا: كيف نترك مكة لأبي جهل؟!

وهذه علل تخرج الآن من الناس نظرًا لبُعدهم عن اليقين والتوكل الذي أمر الله -سبحانه وتعالى- به كما ينبغي، ثم عندنا تَتِمّ الكفاية، إذا خرج بعض ألف -بإذن الله سبحانه وتعالى- من الشّباب الجيّدين المُعافين المُنضبطين، الذين يحبون الله ورسوله، حينئذ نحن نصيح قبل غيرنا، نقول يا عرب يا مسلمين تمّت الكفاية.

تعلمون كم نسبة العدد الذين نُريده من نسبة المسلمين؟ كم في المئة؟ نريد من كل 100 ألف مسلم رجل واحد!

وهناك يصيحون ويشنّعون علينا، أُسامة يريد أن يُفرّغ البلاد للظلمة والكفرة والطواغيت ..

يا عباد الله اتّقوا الله، نريد رجل من كل مئة ألف ما الذي سوف يضرّهم؟! كم في اليوم يموت من المسلمين؟ نرجو من الله أن يردنا وإياهم ردًا جميلًا.

وما يُثار في هذا العصر من شبهة"طلب العلم"، هذه المسألة ما كانت تُثار عند السّلف الصالح -رضي الله عنهم-، والإنسان إذا تدبّر قليلًا تزول مثل هذه الحُجج، ولن يصبح لها وجود، فأذكر -فقط للتّذكير- يوم فتح مكة، فمُسلمة الفتح كأبي سفيان ومن معه -رضي الله عنهم- أسلموا يوم الفتح، يوم الفتح متى يا عباد الله؟ كان في 20 من رمضان، وهؤلاء كانوا قبل ذلك مشركين وأبناء مشركين وأبناء مشركين، عقود طويلة والشرك يجري في دمائهم، حتى بعد أن أسلموا كان الواحد منهم إذا أقسم -مع انفعال هكذا- يُقسم باللّات والعُزّى، ويرجع يُجدد إيمانه من جديد ويستغفر، فهؤلاء أسلموا يوم الفتح بعد أن فعلوا ما فعلوا، فقال لهم الرسول - صلى الله عليه وسلم:"ما تظنّون أني فاعل بكم؟"، قالوا:"أخ كريم وابن أخ كريم"؛ لأنه في سيف اليوم! فالقلوب خلاص تعرف الحق، فالسيف يُعين الكفار على معرفة الحق ومعرفة الإسلام.

فبقي معهم كم يوم من رمضان؟ بالكثير عشرة أيام، وغزوة حُنين في شوال! فهؤلاء بفقه النّاس اليوم، بفقه طلبة العلم: ما الذي يجب عليهم أن يفعلوه؟ لا يطلبوا العلم بل يفهموا أولًا أصول الدين، هذا كان مشرك ابن مشرك ابن مشرك، فالذي لا ينطق عن الهوى -عليه الصلاة والسلام- المعصوم لم يقل لهم يا أبا سفيان أنت ومسلمة الفتح امكثوا في مكة ويبقى معكم عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-، وعبد لله بن عباس -رضي الله عنه-، وعمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمر، وعلي وزيد بن ثابت -رضي الله عنهما-، هؤلاء فقهاء الصحابة المشهورين، فلم يقل لهم ابقوا ونجعل لكم الصحابة يعلمونكم، لم يحصل هذا!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت