فهرس الكتاب
فإياكم ثم إياكم أن يكن منكم مثل سعد بن خولة، فنحن على أبواب مقارعة عظيمة جدًّا، نتهيأ في هذه الأيام لمقارعة الكفار، إخوانكم خرجوا ليضربوا وهم خرجوا ليضربوا، أمريكا خرجت وروسيا يريدون أن يضربوا الإمارة الإسلامية في أفغانستان ويضربوا المجاهدين في أفغانستان، فأوصي نفسي وإياكم بالصبر والتقوى.
أقسم بالله هذا العدد الذي أراه أرجو الله أن يجعل فيه البركة، إن تصبروا وتتقوا والله الذي لا إله إلا هو لنأكلن بكم الأخضر واليابس والعرب والعجم، فقليلٌ من الصبر تجدون خيرًا عظيمًا بإذن الله سبحانه وتعالى.
فأعلن في الأخبار أمس أن العبد الفقير قد خرج إلى جهةٍ مجهولة رغبةً منا في تشتيت ضرب الخصم بحيث لا يأتي على المستضعفين من النساء والشيوخ والولدان، وقالوا غادر مقره في قندهار إلى مكانٍ غير معلوم، ونحن في حركةٍ -بإذن الله سبحانه وتعالى- إلى عددٍ من المواقع، ومن تخرّج منكم من الدورات لعله يلتحق بنا نستعين بعد الله سبحانه وتعالى بهم، وطبيعة الأوضاع بعد الضرب سوف تستدعي منكم أمورًا يسيرة على من يسرها الله سبحانه وتعالى عليه، بدل أن تنام في المكان هنا الأخ المسؤول حيقولكم انتشروا، والجو الحمد لله جيد ما فيه برد يقص المسامير ولا من هذا القبيل، فتصبروا معنا قليلًا حتى يتم النصر بإذن الله سبحانه وتعالى.
والمريض إذا أعطي من الدواء لا بد أن يتحمل مرارة الدواء، وإن كثر عليه الدواء من حيث الوقت فقد نفسه تعافه أو قد نفسه تمل من كثرة هذا الدواء، ولكن لا سبيل إلى علاجه إلا أن يأخذ من هذا الدواء، فاليوم مرض الأمة العضال هو غياب الدين الذي من أجله خلقنا لنعبد الله سبحانه وتعالى بهذا الدين: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} وغياب الدين لا قيام له بحالٍ من الأحوال -أقول هذا الكلام جازمًا- لا قيام للدين ولا قيام لأركان الدين إلا على قواعده الخمس، فمهما نحدثكم عن الجهاد ينبغي أن لا تملوا لأنه هو هذا العنصر الناقص في الأمة، الذي عنده نقص في الكالسيوم يستمروا يعطوه كل يوم كالسيوم، أو عنده نقص في فيتامين"أ"أصابه عشى ليلي كل يوم يعطوه فيتامين"أ"ما يقول خلاص ما أريد طالما هو حريص على الشفاء يصبر كل يوم فيتامين"أ"يأخذ كل يوم فيتامين"أ"، فقيام الدين على هذه القواعد الخمس؛ حديث الحارث بن الحارث الأشعري أكثرت عليكم من تكراره لكن لأني أرى بعض الناس ما زالوا يتصرفون كأنهم لم يفقهوه، ما زال بعض الناس يتخذون من سيرة سعد بن خولة سيرة ً ويرجعون إلى الديار التي عم فيها البغي والفجور وتحكم بغير ما أنزل الله ويأخذهم تيار الدنيا وهم لا يشعرون إلا من رحم الله، فهل تتصورون قيام الحياة وبقاء الحياة بغير ماء؟ هل يتصور هذا؟
إذا فُقِد الماء فقدت الحياة، ووالله الذي لا إله إلا هو إن ارتباط الدين بقواعده الخمس هو كارتباط الماء بالحياة، هل يتصور هذا السقف أن يبقى مرفوعًا بغير أركان، والأركان على غير قواعد؟ هل يتصور هذا؟