فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 1077

فهؤلاء الشباب الذين نفّذوا هذه العمليات -نسأل الله أن يتقبلهم- ليس عندهم علمٌ وفقهٌ بالمعنى المتعارف عليه، ولكن عندهم فقه بالمعنى الذي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ وهو اليقين وقتل النفس من اجل"لا إله إلا الله"، فهذه الخُطب التي قام بها هؤلاء في نيويورك وواشنطن أسمعت العالم بأسره، العرب والعجم والهند والصين، وتُغني عن ملايين الخطب والأشرطة والكتيبات، وهذا بلغكم ومما سمعت بنفسي في الإذاعة من الإخوة في هولندا أنه في مركز من المراكز عدد الذين دخلوا في الإسلام بعد الهجمات -في الأيام الأُول- أكثر من الذين دخلوا في الإسلام خلال أحد عشر سنة الماضية.

سمعت أيضًا في إذاعة إسلامية أنّ شخصًا كان عنده مدرسة إسلامية في أمريكا، يقول الآن: لا نجد وقتًا لعدد الذين يطلبون منا الكتب والتعاليم عن دين الإسلام، فهم يقولون: هؤلاء لا شك يؤمنون بشيء عظيم دفعهم إلى هذا، فهذا استوقف الناس، وهو ما نفع الإسلام بشكل كبير.

أبو سليمان المكي: سبحان الله كم جلس الناس يُحرّضون على الخروج للجهاد، لكن المنافقين والكفار كانوا يُشككون بكم، إلى أن جاء هذا الحدث العظيم فخرج الناس بالمئات، لا زلت أذكر رؤيا أوّلها الشيخ صالح الشقيق، قال:"عُرضت علي رؤيا وهي أنه ستكون هناك ضربةٌ قويةٌ جدًا وحدثٌ عظيمٌ، وسيخرج الناس بأعداد كبيرة جدًا إلى أفغانستان"، فسألته: إلى أفغانستان؟ فقال:"نعم إلى أفغانستان"، فقلت له: والله ما يكاد يبقى أحد إلا متخلفًا أو منافقًا.

وأتذكّر أيضًا قولَ أحد الإخوة: أن هذه الرؤيا -وهي خروج الناس بالمئات إلى أفغانستان- قد رآها منذ سنة، وهذا فضلٌ من الله، وكما ذكرتم لو ظلّ الناس يحرّضون لعشرات السنوات، فإنه ليس بمثل وقع هذا الحدث على الناس؛ لأنه ميّز الصفوف فعلًا والحمد لله.

أسامة بن لادن: حسبنا وخططنا، وجلسنا نحصي ما حجم خسائر العدو، فقلنا إن أربع طائرات فعدد الذين في الطائرات، بالنسبة للأبراج قلنا عدد الأدوار التي ستصطدم بها الطائرة ثلاثة أو أربعة، وكُنت أكثرَهم تفاؤلًا، وبحسب خبرتي في هذا المجال قلت بأن الوقود الذي في الطائرة سوف يوصل الحديد لدرجة الاحتراق وبالتالي يفقد خواصّه، ويخرّ من هنا، وبالتالي الجزء المضروب هناك أعلاه سيسقط، وهذا كان أكثرَ رجاءٍ لنا، وما حدث كان أكثر من افضل التوقعات، نحن كنا في شِعبٍ من الشِعاب وقت الحدث، وعندنا الخبر من يوم الخميس الذي سبق أنهم سيضربون يوم الثلاثاء، ففتحنا الراديو، ونحن في تقديرنا الصبح وقت العمل، وعندنا يكون الساعة الخامسة، كنت أجلس مع الدكتور أحمد أبو الخير وحالًا سمعنا الأخبار بأن هناك طائرة اصطدمت في برج التجارة العالمي، ثم بدّلنا المحطة وتتابعت الأخبار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت