فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 1077

ولا ذِكر للهجمة، حتى كادت تنتهي النشرة وفي نهايتها أفادوا بأن طائرة للتّو ضربت في برج التجارة العالمي، وبعد فترة قصيرة أفادوا بأن طائرة أخرى ضربت في برج التجارة العالمي أيضًا.

أبو سليمان المكي: في الحقيقة جاءتني الأخبار بينما كنت جالسًا، ولم نكن ندري عن أي شيء، وفجأة شاء الله أن أُدعا عند بعض الإخوة الأفاضل، فقلت: يا شباب ما الأخبار؟ وما جاء الصباح إلا والكل يتكلم عن الحدث!.

جلست حتى الصباح استمع إلى الأخبار، والتي كانت مختلفةً قليلًا في كل مرة، الحمد لله الكل كان فرحًا وكان يصيح: الله أكبر، وكنت أقول: فرحة إخواننا هناك لا توصف، بعدها بدأت الوالدة تتلقّى التّهاني على الهاتف وتقوم بإرسالها إلى الغير.

وصدق الله -سبحانه وتعالى-: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ * وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} ، لا شك أن النصر قادم للأمة، ونسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يُكرم هذه الأمة ويجعل لها الرِّيادة -وهي أهلٌ لذلك-، ويجعلَ ما يأتي في هذا الشهر المبارك وما بعده خيرًا عظيمًا للأمة الإسلامية، وهذا ما يتمنّاه كلُّ واحد، والحمد لله أنها خرجت من وكرها عادٌ الثانية؛ لأن عادًا الأولى قَصَمها اللهُ -سبحانه وتعالى- وهذه عادٌ الثانيةُ سوف يقصِمُها اللهُ -عز وجل-، ولكن هذه المرة بأيدي المؤمنين وبأيدي الصادقين الذين جاهدوا ربع قرن.

والله إنه عملٌ عظيمٌ، لكنّه أمام الفضل الكبير الذي أعدّه اللهُ -سبحانه- قليلٌ!

ما أريد أن أتكلم بحضرتك ولا بحضرة المشايخ الأفاضل، لكن عُدّوها خواطرًا لأني -والله الذي لا إله إلا هو- أعيش في سعادةٍ وفرحٍ ما عرفناه منذ فترةٍ طويلة، بل الناس كلهم يعيشونها.

وأتذكر كلماتٍ نُقلت عن شيخ الإسلام العالِم الرَّباني ابن تيمية في مثل هذه الأحداث؛ فقد تحزّب التتار في فصل الشتاء، وتحزّب معهم المرتدون من الترك ومرتدي العرب وغيرهم، وأحاطوا بالشام إحاطة السِّوار بالمعصم في فصل الشتاء، كما تحزّبوا على عهد رسول الله في فصل الشتاء، وهم الآن يتحزّبون ويجتمعون في فصل الشتاء، وكان شيخ الإسلام يقول ويُطمئِن:"إن هذه الفتنة التي ضربت الخافقين وسمع بها القاصي والداني، والله إنها رحمةٌ وإنها منحةٌ ونعمة؛ لأنها ردَّت الناسَ إلى دينهم، وإنّ الله -سبحانه وتعالى- إذا أراد بعبده خيرًا أحياهُ اللهُ -سبحانه وتعالى- في الزمان الذي يُجدَّد فيه الدين، ويُقام فيه شِعار المسلمين حتى يكون شبيهًا بالسابقين الأوليين من المهاجرين والأنصار".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت