فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 1077

فهذا الذي أحببت أن أذكر نفسي وإخواني فيما يجب علينا أن نعمل تجاه إخواننا هناك، ولا تنظروا إلى أن الأمر يسير ولا تفوتوا الأمور فهذا واجب عليكم، وقد خرجت بريطانيا العظمى التي كما يقولون لا تغيب الشمس عن أراضيها، خرجت راغمة رغم أنفها من إحدى المستعمرات الكبرى لها، وهي الهند عندما بدأ الهندوسي غاندي بمقاطعة البضائع الإنجليزية فبدأ الهنود لا يلبسون أي ثوب من الثياب الإنجليزية الصنع، فبدأ يزداد العداء في قلوبهم تجاه الإنجليز وأصبح الإنجليزي إذا أراد أن يمشي في الشارع لا يستطيع من نظرات الهندوس له يكادون أن يأكلوه حتى ازداد العداء ثم أُخرِجوا بفضل الله وذهبوا خاسئين خاسرين.

وكذا ينبغي علينا اليوم وأي أمريكي نراه ينبغي علينا أن نبلغه تذمرنا وتضجرنا وكرهنا لإجرامهم هذا في فلسطين وأنهم هم أسباب هذا الإجرام، وينبغي علينا أيضًا أن نكتب إلى السفارات الأمريكية والقنصليات الأمريكية بأننا نتأذى من هذه الأفعال الإجرامية تجاه هؤلاء الأطفال وتجاه هؤلاء النساء المساكين الذين يجمعنا وإياهم دين واحد وعقيدة واحدة.

نعم يا إخوة الإسلام فقد بلغ ما بلغ كما تعلمون ووالله لم يعد يُؤبه لنا ولا يُنظر لنا إلا كالنِعاج وإلا كسقط المتاع وخيمت الذلة علينا، وإن لم ننهض اليوم بما ينبغي علينا من الجهاد فسننسى فلسطين ولا تستغربوا هذا فما هذا التخدير إلا لذلك كما قد نسينا بخارى وسمرقند وليس لها إلا ستين سنة أو ما يقاربها تركها المسلمون، ويستنكر الناس اليوم لو قمنا نتكلم أن هلموا لنجاهد في بخارى وسمرقند.

وهذا الذل مطروح حتى ممن تلتبس عليهم الأفهام، ومن ذلك قول قطري بن الفجاءة الذي يقول لنفسه عندما كان في أرض القتال:

أقول لها وقد طارت شعاعًا ... من الأبطال ويحكِ لن تُراعي

فصبرًا في مجال الموت صبرا ... فما نيل الخلود بمستطاع

وإنكِ لو طلبتِ بقاء يومٍ ... على الأجل الذي لكِ لم تُطاع

وما للمرء خيرٌ في حياةٍ ... إذا ما عُدّ من سقط المتاع

وهذا حالنا اليوم، والله لا خير لنا في الحياة إن لم نعبد الله سبحانه وتعالى كما أمر بالجهاد في سبيل الله، فهذا الذي أحببت أن أذكر نفسي وإخواني وأحب أن أنبه الإخوة إلى أن كثرة القاعدين وكره الجهاد هذا أمر فطري أصاب خير الناس صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعاتبهم الله سبحانه وتعالى عتابًا كثيرًا في القرآن الكريم لأن بعضهم كره القتال ولأن بعضهم قعد عن القتال فمن باب أولى أن يكون اليوم كثير منا قاعدون لأن بعض الإخوة ينظرون إلى بعض آبائهم، وإلى بعض مشائخهم وإلى بعض طلاب العلم فيرونهم قد قعدوا فيقولون لو أن الجهاد أولى من القعود لذهب هؤلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت