فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 1077

الأفاضل، وما هكذا يُنظر إلى الحق ولا تعرف الحق بالرجال ولكن اعرف الرجال بالحق، فالله سبحانه وتعالى يقول مُبينًا ومعاتبًا في بعض الآيات لصحابة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ومن ذلك قوله سبحانه وتعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} .

ويقول سبحانه وتعالى أيضًا مبينًا الكره الذي حصل لصحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم: {كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ * يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ} ، هذا خطاب لصحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلا تقولوا قعد فلان إذن لا جهاد علينا، فيقول ابن كثير في هذه الآية: نزلت يوم بدر، كان بعض صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كارهًا لقتال العدو.

فلا يغركم كلامٌ وتأويل يقعدكم عن الجهاد، فلا عزة لهذه الأمة إلا بالجهاد.

ويقول سبحانه وتعالى حاضًّا -وكما يقول القرطبي: موبِّخًا- لبعض الصحابة -رضي الله عنهم- كيف يخشون الكفار، فالخوف يا إخواني يصيب البر والفاجر ويصيب العالم والجاهل وقد أصاب بعض صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلا تنظروا للأمور بهذا المنظار.

يقول سبحانه وتعالى: {أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَؤُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤُمِنِينَ} ، فالذي يقعد قد يكون ذا عذر، وقد يكون خائفًا من الكفار، وقد يكون خائفًا على مصالحه؛ فانجُ سعد فقد هلك سعيد، فاتقوا الله يا عباد الله واذهبوا، وهذه إجازة عندكم اليوم اذهبوا وتدربوا في أفغانستان وبثوا العداء لهؤلاء الأمريكان يزداد حس الإيمان في قلوبكم وتزدادون قوة وتكاتفًا وينزل نصر الله سبحانه وتعالى علينا وعليكم إنه ولي ذلك والقادر عليه.

وصلى اللهم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت