فهرس الكتاب

الصفحة 492 من 1077

في العالم الإسلامي وخاصة في فلسطين والعراق واحتلالهم لبلاد الحرمين، ولما رأى المجاهدون ذلك قرروا أن يتخطوا التعتيم وينقلوا المعركة إلى وسط أرضه وفي عقر داره.

وفي يوم الثلاثاء المبارك في الثالث والعشرين من جماد الثاني لعام 1422 للهجرة، الموافق للحادي عشر من سبتمبر عام 2001 للميلاد، كان التحالف"الصهيوأمريكي"يحصد أبناءنا وأهلنا في أرض الأقصى المبارك حصدا، بطائرات ودبابات أمريكية وأيدٍ يهودية، وأبناؤنا في العراق يقضون نحبهم نتيجة الحصار الظالم من أمريكا وعملائها، وفي المقابل كان العالم الإسلامي يعيش في حالة من البعد الشديد عن إقامة الدين حقًا، وبينما الأمور على تلك الحال من الإحباط واليأس والتسويف عند المسلمين -إلا من رحم الله- ومن الظلم والغرور والعدوان عند التحالف"الصهيوأمريكي"، فقد كانت بلاد"العم سام"في غيها سادرة، بطغيانها هادرة، مصعرة خدها للناس، تمشي في الأرض مرحًا لا تبالي بأحد، وتظن ألا سبيل إليها. إذ رموا بثالثة الأثافي وما أدراك ما ثالثة الأثافي، عندما وثب شعث الرؤوس، مغبرو الأقدام، المطاردون في كل مكان، فتية آمنوا بربهم وزادهم الله هدى، وربط على أفئدتهم وكتب الإيمان في قلوبهم، فلم يخشوا في الله لومة لائم، يبتغون ما عند الله تعالى، تأبى نفوسهم أن تنام على الضيم، يريقون ماء الحياة ولا يريقون ماء المحيا، فأغاروا بطائرات العدو في عملية جريئة جميلة ما عرفت البشرية لها مثيلًا، فحطموا أصنام أميركا، فأصابوا وزارة الدفاع في صميم فؤادها، وأصابوا الاقتصاد الأميركي في سويداء قلبه، فأرغموا أنف أميركا في التراب ومرغوا كبرياءها في الطين، فانهار برجا نيويورك، وبذلك الانهيار انهار ما هو أعظم وأضخم:

فانهارت أسطورة أميركا العظمى، وانهارت أسطورة الديمقراطية، وظهر للناس أن قيم أميركا في السافلين، وتحطمت أسطورة أرض الحرية، وتحطمت أسطورة الأمن القومي الأميركي، وانهارت أسطورة الـ"سي آي إي"، فلله الحمد والمنة.

وكان من أهم الآثار الإيجابية لغزوتي نيويورك وواشنطن أنها كشفت حقيقة الصراع بين الصليبيين والمسلمين، وأظهرت ضخامة العداء الذي يُكنُّه لنا الصليبيون عندما نزعت الغزوتان جلد الشاة عن الذئب الأمريكي وظهر على حقيقته البشعة، واستيقظ العالم أجمع من رقاده، وانتبه المسلمون إلى أهمية عقيدة الموالاة في الله والمعاداة في الله، وقويت روح الأخوَّة الإيمانية بين المسلمين، مما يعتبر خطوة عظيمة نحو توحيد المسلمين تحت كلمة التوحيد لقيام الخلافة الراشدة بإذن الله، وبدا ظاهرًا للناس أن أمريكا هذه القوة الظالمة، يمكن أن تضرب، ويمكن أن تذل وتهان وتقهر.

ولأول مرة تعي غالبية الشعب الأمريكي حقيقة القضية الفلسطينية وأن ما أصابهم في"مانهاتن"كان بسبب سياسة حكومتهم الظالمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت