وخلاصة الأمر؛ أن أميركا دولة عظمى ذات قوة عسكرية ضخمة وذات اقتصاد عريض، ولكن كل ذلك على قاعدة هشة، لذا فإنه بالإمكان استهداف تلك القاعدة الهشة والتركيز على أبرز نقاط الضعف فيها وإذا ما ضربت في عُشر معشار تلك النقاط، فإنها -بإذن الله- ستترنح وتنكمش، فتتخلى عن قيادة العالم وظلمه.
ولقد استطاع عدد يسير من فتية الإسلام، رغم وقوف التحالف الدولي ضدهم أن يقيموا الحجة على الناس بوجود القدرة على مقاومة ومقاتلة ما يسمى بالقوى العظمى، واستطاعوا أن يدافعوا عن دينهم وأن ينفعوا قضايا أمتهم أكثر مما فعلته حكومات وشعوب بضع وخمسين دولة في العالم الإسلامي، لأنهم اتخذوا الجهاد سبيلًا لنصرة الدين، وكما قال أبو هلالة:
وللنصر أسبابٌ وللخُسر مثلها ... وكل طريقٍ يورث الخلد رابحُ
دروب العلا شتى وأقصرها التي ... تريق الدما في جانبيها الجَحاجحُ
وأمثال هؤلاء الفتية الأبطال في الأمة كثير -بفضل الله- ولكنهم مقيدون، فينبغي علينا أن نتعاون جميعًا لفك قيودهم لينطلقوا مجاهدين في سبيل الله، لأن الجهاد هو سبيل عز هذه الأمة وأمنها.
وإن القيود والسدود التي تحول بين شباب الأمة وبين انطلاقها للجهاد كثيرة، إلا أننا سنتحدث عن أهمها، وبين يدي ذلك أذكر حديثًا من الصحيحين من اهتدى به سلك ومن ضل عنه هلك، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد" [متفق عليه] ، فاعتبروا يا أولي الأبصار، فهذا من أسباب هلاكنا، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وأذكر كذلك قصة إسلام خالد رضي الله عنه، لتتحرر العقول من التبعية العمياء، فقد قيل له بعد أن أسلم متأخرًا:"أين كان عقلك يا خالد فلم تر نور النبوة بين ظهرانيكم منذ عشرين سنة؟!"، فقال:"كان أمامنا رجال كنا نرى أحلامهم كالجبال".
قال الإمام أحمد رحمه الله: (من قلة فقه الرجل أن يُقلِّد دينَه الرجال) .
وأول هذه القيود والسدود في عصرنا الحاضر؛ هم الحكام وشهداء الزور من علماء السوء ووزراء البلاط وأصحاب الأقلام المأجورة ومن شابههم.