فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 1077

بدون إمدادات، وكان ذلك وقامت معركة عظيمة بين معسكري الكفر والإيمان ومعركة حاسمة سجلها التاريخ نرجو الله سبحانه وتعالى أن يكتبها في ميزان المجاهدين الذين قاموا بذلك الجهاد وردوا هؤلاء الكفار على أعقابهم، وكان لإخوانكم وأبنائكم طلاب الثانويات وطلاب الأول جامعة الدور الأول بشهادة المجاهدين الأفغان وعلى رأسهم الشيخ عبد رب الرسول سياف والمهندس قلب الدين حكمتيار، كان لهؤلاء العرب -وكانوا يومها سبعين رجلًا كأهل بيعة العقبة وكأصحاب موسى عليه السلام وكأصحاب أبي بصير رضي الله عنه- فقامت المعركة واستماتوا لمدة أربعة عشر يومًا، وقد بلغنا من الأسرى أن مدة المعركة والتجهيزات لمدة أربعة عشر يومًا فبعد أن مضى عشرة أيام بلغ بالإخوة التعب مبلغًا عظيمًا وشق عليهم الأمر، فما زلنا نصبر إخواننا ولا نأذن لأحد بالذهاب إلى بيشاور حتى يفتح الله بيننا وبين هؤلاء الكفار، واستمر الأمر كذلك وإذ قبل انتهاء الأسبوعين تأتي فرقة بعد أن اتصل نجيب -أخزاه الله- بالضباط وقالوا له أننا نريد أن نرجع لأن معظم قواتنا نفذت وجُرِح عدد كبير وقُتِل عدد آخر، فعند ذلك قال لا ترجعوا ولكن سأرسل إليكم فرقة أخرى.

فأرسل فرقة أخرى ويشهد الله الذي لا إله إلا هو أن الطائرات كانت تقصفنا بالليل والنهار، قصفًا متواصلًا، وكانت مدافعهم تقصفنا وراجماتهم تقصفنا وقد أحضروا معهم خمس كتائب روسية حتى يستحلوا معسكر العرب حيث أنه هو مفتاح المنطقة، وكان إخوانكم هم أول مركز في اتجاه العدو، فاستمر القتال طويلًا، وبعد أن ظنوا أنهم قد دمرونا تدميرًا وشفى الله سبحانه وتعالى يومها صدورنا وما كنا نذوق طعم الشفاء ولا نعرفه إلا قراءة في القرآن الكريم إلا في ذلك اليوم حيث يقول سبحانه {وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ} يومها يوم أن رأينا القذائف تنزل على دبابات العدو وعلى شاحناتهم ويُقتلون وتفر سيارات الإسعاف مولية الدبر أصابنا شفاء عظيم في صدورنا والحمد لله رب العالمين.

استمر الحال كذلك، وحصل في هذه المعركة من الكرامات ما لا يُحصى من التثبيت والسكينة التي نزلت على إخواننا ومن القذائف التي كانت والله تنزل على بعد خمسة أمتار منا مع إخواننا وحصل مع أخيكم بالذات أن انفجرت علي في جبل قباء -وهو جبل مُطل على المأسدة- قذيفتين حجم القذيفة ستة عشر كيلو على بعد خمسة أمتار والله وإذ بها تأتي ولا تنفجر بفضل الله سبحانه وتعالى، ويوم أن تقدم الروس ووالله إني أراهم رأي العين ليس بيني وبينهم إلا سبعين مترًا ونحن كما ذكرت سبعين رجلًا، إذا قصفوا نزلنا في خنادقنا وإذا توقف القصف تأهبنا لرد المشاة القادمين وإذ في ذلك الوقت والطائرات تمهد لتقصف وسط المعسكر حتى يتقدم هؤلاء ونحن في هذا الكرب العظيم أنتظر في كل لحظة أن يطلع الروس علينا فيتقدموا بعد أن صددناهم وإذ تأخذني سنة من النوم ولم أشعر بالمعركة ولا بالقتال وكما ذكرت ليس بيننا وبينهم وقتها إلا سبعين مترًا وحصل ذلك لإخواننا كثير، من ذلك أن تأتي أربع قذائف على مركز بدر للإخوة الذين كانوا معنا في المأسدة أربع قذائف طائرات وزن القذيفة 250 رطل تأتي بجوار المركز ولا تنفجر الأربعة بفضل الله سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت