وكان من هذه الجيوش: جيش الملك عبد العزيز آل سعود، وجيش الملك فاروق من مصر، وجيش الملك عبد الله بن الحسين من الأردن، وجميع هذه الجيوش العربية السبع كانت بقيادة الضابط الإنجليزي (كلوب) ، فأي خيانة بعد هذا؟!
فيا أيها المسلمون، إن الأمر جد ليس بالهزل، فمن كان له جهد أو رأي أو نجدة أو بأس أو مال فهذا وقته، ففي مثل هذه الأحداث يتمحص الناس، ويعلم الصادق من الكاذب، والغيور على الدين من القاعد، ولمثل هذه المكائد الجسام يُدعى أولو البأس والغيرة على الدين من الرجال العظام ويُرتجى من الحرائر الكريمات المسلمات الأبيات أن يقمن بدورهن، فيا أخوات فاطمة وسمية وخولة وذات النطاقين؛ إن ساحات الوغى تنتظر تحريضكن الآباء والأبناء والأزواج والإخوان، وتنتظر تجهيزكن للغزاة في سبيل الله، فانصرن دين الله بأثمن ما تملكن احتسابًا لما عند الله من الأجر والمثوبة.
وإني لأقول لإخواني المجاهدين في العراق:
إني والله أشاطركم همومكم، وأشعر بشعوركم، وأغبطكم على ما أنتم فيه من جهاد، وعلم الله لو وجدت سبيلًا إلى ساحاتكم ما قعدت، وكيف أقعد وقد مرّ معنا أن رسولنا - صلى الله عليه وسلم - أسوتنا وقدوتنا- قال:"والذي نفس محمد بيده لولا أن أشق على المسلمين، ما قعدت خلاف سرية تغزو في سبيل الله أبدًا"، وقال:"والذي نفس محمد بيده لوددت أن أغزو في سبيل الله فأقتل، ثم أغزو فأقتل، ثم أغزو فأقتل"، فهذا هو طريق نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، وهو طريق نصرة الدين، وإقامة دولة المسلمين فالزموه، ولا يلزمه إلا الصادقون.
فيا معاشر المسلمين، يا معاشر ربيعة ومُضَر، ويا معاشر بني الأكراد:
ارفعوا رايتكم -رفعكم الله- ولا يهولنكم هؤلاء العلوج بأسلحتهم، فإن الله قد أوهن كيدهم وأذهب ريحهم، فلا تروعنكم كثرتهم، فإن قلوبهم خاوية وإن أمرهم قد بدأ يضعف ويضطرب عسكريًّا وكذلك اقتصاديًّا، وخاصة بعد يوم نيويورك المبارك بفضل الله، فقد بلغت خسائرهم بعد الضربة وتداعياتها أكثر من ترليون دولار -أي ألف ألف مليون دولار- وقد سجلوا أيضًا عجزًا في ميزانياتهم للسنة الثالثة على التوالي، وقد بلغ في هذا العام رقمًا قياسيًّا حيث قدر بأكثر من أربعمائة وخمسين ألف مليون دولار، فلله الحمد والمنة. وإن استمرار الحرب يزيد نزيفهم الاقتصادي وتكلفهم أكثر من مائة مليون دولار يوميًّا، فعاجلوهم ولا تمهلوهم ولا تمكنوهم من سرقة نفطكم أو أسركم، وإذا ضربتم فأوجعوا ولا تخطئوا الذي فيه العينان فإن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه كما قال رسولنا عليه الصلاة والسلام، واستعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان؛ فلا يطلع مجاهد على عملية ليس له فيها عمل، وقدموا رايتكم فتجبنوا فيجبن الناس، فالثبات الثبات والصبر الصبر فإنما النصر صبر ساعة.