فهرس الكتاب
وهذه فرصة نادرة بكل ما تحمل الكلمة من معنى وثمينة في جوهرها لشحن طاقات الأمة وفك قيودها للانطلاق إلى ساحات القتال في العراق، لوأد رأس الكفر العالمي.
فليحذر الشباب من المعذرين من الأعراب الذين يوهمون أنفسهم وإخوانهم أنهم على ثغر عظيم، وهم في الحقيقة قعدوا عن سد الثغر العظيم وتركوا البلاد مباحة للصليبيين والمرتدين وأتي المسلمون من قبلهم، فقد آن الأوان للصادقين من إخوانهم أن يتحرروا لتصحيح أوضاعهم تلك.
كما ينبغي التحرر والحذر من سحر الإعلام، وأن لا نكون متفرجين على المصائب والأحداث، وإنما مهمتنا مقاتلة العدو وصناعة الأحداث، فهذه حرب مصيرية لها ما بعدها، فإما صعود وعزة، وإما انحدار وذلة، فنحن على مفترق طرق، وهذه قضية عظيمة مهمة لعامة الأمة.
ولا يخفى أن الخدعة الكبرى التي تسوق لها أمريكا اليوم تحت ما يسمى بفرض الإصلاح على العالم الإسلامي الكبير، ما هي إلا نسخة مكررة من مشروع بريمر في العراق من إقصاء للدين و نهب للثروات و قتل للرجال وترويع واعتداء على الحرمات حتى على النساء في خدورهن في جوف الليل، ولا حول ولا قوة إلا بالله، أفلا تبصرون، أفلا تغارون على دينكم وأخواتكم، فلم يبق بينكم وبين تكرار ما يجري في العراق عليكم كثير ولا قليل، فتدبروا ولا تكونوا كالذين في كل موطن لا يعقلون.
واعلموا أن الدفاع عن بقية بلاد المسلمين وخاصة الحرمين يبدأ بالقتال في خطوطه الأولى بأرض الرافدين، فأفيقوا أيها المسلمون وعوا حجم الخطر وسرعة الأحداث، وانفروا إلى ساحات الجهاد، وقد نقل شيخ الإسلام رحمه الله الإجماع على أن أوجب الواجبات بعد الإيمان دفع العدو الصائل، وعلم الله لو كنت بينكم طالبا لتركت دراستي ونفرت كما أمر الله {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُون} ، ولو كنت تاجرا لتركت تجارتي ولحقت بسرايا المجاهدين استجابة لقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيم * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} .
ولو تيسر لي أن أحدثكم مرارا لكثر حديثي معكم عن رأس الأمر"لا إله إلا الله"معانيها والعمل بمقتضياتها، وعن الجهاد ذروة سنام الإسلام لتنفروا في سبيل الله، فالأزمة الراهنة ليست أزمة علم أو مصنفات، فالعلم منتشر بفضل الله، وإنما الأزمة في القعود عن العمل بما نعلم لضعف الأمانة والصدق واليقين، فالدين لا يقوم بفتات أموالنا وأوقاتنا، وإنما يقوم بالوقوف تحت ظلال السيوف، فطوبى للذين فقهوا المسألة واقتدوا بنبي الرحمة ونبي الملحمة عليه الصلاة والسلام فقاتلوا وقتلوا في سبيل الله، نرجوا الله أن يتقبلهم في الشهداء.