فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 1077

رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قلت أدركهم أجهِّز أمري اليوم وأدركهم، ومضى اليوم الثاني والثالث حتى تسابق الغزو وذهب الناس -وهو يحدِّث نفسه ولم ينفعه ذلك من عقاب الله سبحانه وتعالى-، فلمَّا قفل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حضرني همّي -وكان ما أنزل الله فيهم-، فتسورت حائطًا لابن عمي أبي قتادة فسلَّمت عليه، لا أدري أرد عليَّ السلام أم لا، فقلت: يا أبا قتادة، أُنشدك بالله هل تعلم أنِّي أحبُّ الله ورسوله؟ قال: فلم يرد عليَّ، قال: فناشدته الثانية فلم يرد عليَّ -وأي مصيبة أكبر من ألا يعلم المسلم أن يثبت هذه الصفة العظيمة للمسلم-، قال: فناشدته الثالثة هل تعلم أنِّي أحبُّ الله ورسوله؟ فقال: الله ورسوله أعلم.

انتبهوا يا إخوة وخذوا العبرة من ذلك أبو قتادة -رضي الله عنه- لم يستطع أن يُثبت له محبته لله سبحانه وتعالى ولرسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ كيف وهذا دين الله وراية التوحيد تألَّبت الروم تريد أن تنال منها وتجتثها وأنت قاعد في المدينة مع الخوالف؟ كيف يثبتها لك؟ وهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج في الضحِّ والحرور يفتدي بنفسه الشريفة - صلى الله عليه وسلم - هذه الراية العظيمة وأنت تتركه للروم يقاتلونه وأنت قاعد! فلم يستطع أن يُثبت له محبته لله والرسول عليه الصلاة والسلام ولم ينفها عنه وإنَّما قال: الله ورسوله أعلم، فعند ذلك يقول كعب:"فتوليت وفاضت عيناي"؛ رضي الله عنهم أجمعين.

فأقول: التحديث بالنفس يبقى حبيس الصدر! ما هكذا يكون التحديث بالنفس، وإنَّما تُتَّخذ الأسباب للجهاد في سبيل الله وللذود عن هذا الدين، واليوم وقد تألَّب الكفر وارتدت العرب والعجم إلا من رحم الله وقليل ما هم، فكيف نفعل وما هو واجبنا نحو هذه الردة المنظمة؟ وليست ردة مثل التي حصلت بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بل الكفر خطط لكي يرتد العالم الإسلامي ولم ينجُ من ذلك إلا قليل جدًّا، فانظروا حولكم؛ انظروا شمالكم: فهذه بعثية، وهذه اشتراكية، وتلك نصارى، وأولئك اليهود في فلسطين، وبعدهم علمانيون يحكمون المسلمين بغير ما أنزل الله وهم يطمعون في أن يحكموا هذه البلاد بالبعثية والاشتراكية، نرجو الله أن يحفظها ويسلِّمها لنا، وانظروا جنوبكم في الجزيرة العربية كفر بواح شيوعية حمراء، أقحاح العرب يتِّبعون العلوج الحمر أتباع ماركس ولينين، يفتنون المسلمين في دينهم، هنا في شمالكم كل صباح يأخذون أبناء المسلمين قسرًا إلى المدارس يقف الموجِّه -إلى الضلالة- أمامهم في الصباح في الطوابير يقول لهم أمَّة عربية واحدة فيرددون مثل ما يقول، ذات رسالة خالدة فيقولون كذلك، ثم يقول: وحدة حرية اشتراكية، هذا هو الكفر البواح بعينه، ارتدوا ويجهرون بكفرهم، ونحن نخشى حتى أن نشير إليهم إشارة، وقد أمرنا الله سبحانه وتعالى باستنقاذ المستضعفين من الرجال والنساء والولدان، وأمرنا بقتال الذين يلوننا من الكفار، فماذا أعددنا لذلك؟ وقد ذهب أحد المساجد الثلاثة، نرجو الله أن يحفظ ما تبقى ويعيننا على استدراك واسترجاع ما فات.

فكيف يمكن أن نكف بأس الكفار؟ وكيف يمكن أن نُحقَّ الحق؟ وأنتم تعلمون أنَّه في شرقكم الرفض؛ يطمعون في أن يحكمون الحرمين -نرجو الله ألاَّ يمكنهم من ذلك- ويصرحون بهذا، فماذا ننتظر؟ وهؤلاء البعثيون في شمالنا يصرِّحون أنهم يريدون أخذ هذه البلاد، فجميع ملل الكفر تطمع في هذه البلاد، يريدون أن يطفئوا نور الله -أطفأهم الله-

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت