فهرس الكتاب
ويريدون الخيرات التي في هذه الأرض حيث أنَّه أكبر مخزون نفطي في العالم في هذه الأرض، نرجو الله أن ينفع به المسلمين ويُنْفَق في سبيل الله.
فما هو السبيل لإحقاق الحق وقطع دابر الكافرين؟ وما هو السبيل لإبطال الباطل وكف بأس الكفار؟
نحن نشأنا في زمن لا جهاد فيه إلا شيئًا لا يُذكر، فاجتهد المخلصون من أبناء هذه الأمَّة يريدون الرجوع بهذه الأمَّة إلى عزها ومجدها، ولكن كلٌ أخذ بحظٍ إلا هذه الذروة -أي: الجهاد- غابت عن الناس فما استفادوا منها كما ينبغي، فنشأنا بعيدين عن ذلك ولكن الله سبحانه وتعالى قد أكمل لنا هذا الدين، وبيَّن كيف السبيل لإحقاق الحق؛ يقول سبحانه وتعالى في سورة الأنفال -بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم-: {وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ} ، الصحابة يوم بدر كانوا يريدون العير لا يريدون القتال -بعضهم؛ كما يقول أهل التفسير- ولكن الله سبحانه وتعالى لم يحابهم، فسبحانه وتعالى يريد إحقاق الحق، فلما أراد إحقاق الحق -كما تعلمون- وجَّههم للجهاد في سبيل الله يقول سبحانه: {وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللهُ أَنْ يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلماتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الكَافِرِينَ * لِيُحِقَّ الحَقَّ وَيُبْطِلَ البَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ المجْرِمُونَ} ، يقول أهل التفسير في قوله سبحانه وتعالى {وَيُرِيدُ اللهُ أَنْ يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلماتِهِ} أي: يريد أن يحق الحق بالجهاد في سبيل الله، {بِكَلماتِهِ} - كما يقول القرطبي رحمه الله- أي: بأمره إياكم بأن تجاهدوا في سبيل الله، وكذا يكون كف بأس الكفار الذين أحاطوا بنا إحاطة السوار بالمعصم ونحن في غفلة عن هذا إلا من رحم الله، فيكون كف بأس الكفار أيضًا بالجهاد؛ بأمرين اثنين بيَّنهما سبحانه وتعالى لرسولنا عليه الصلاة والسلام:
1.بالقتال في سبيل الله.
2.تحريض المؤمنين.
حيث يقول سبحانه: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ المؤْمِنِينَ عَسَى اللهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا} ، ولذا اتبع رسولنا - صلى الله عليه وسلم - هذا الأمر الرباني وكلما جاء للكفار بأس خرج - صلى الله عليه وسلم - يقاتلهم ويحرِّض المؤمنين، بل حتى إذا كان الكفار أو اليهود يفكرون في أن ينالوا من هذا الدين كان الدواء هو الخروج في سبيل الله، فكما جاء في الحديث الصحيح أنه -يأتي معنى الحديث- بعد أن رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غزوة الأحزاب وكانت ما يقارب شهرًا إلا قليلًا دخل عليه الصلاة والسلام يغتسل في بيت أم المؤمنين، وإذ بعد أن اغتسل -هذا ما جاء في الحديث الصحيح- وإذ بجبريل يطرق عليه الباب ويقول: يا محمد؛ هل وضعتم السلاح! فإنَّ الملائكة لم تضع السلاح بعد، فهذه الأمَّة أمَّة الجهاد، فسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما الخبر؟"فأشار بوجهه عليه السلام جهة بني قريظة، فنادى