فهرس الكتاب
وأمَّا بالنسبة للمجاهدين الأفغان؛ فجزاهم الله خير الجزاء على ما قاموا به من أعمال صالحة وجيِّدة لنصرة هذا الدين، وحطَّموا أساطير؛ كان الناس يظنُّون أنَّ ما يُسمَّى بالقوى الكبرى لا يُهزم فمنَّ الله عليهم بأن أخرجوا الكفر البواح -الإلحاد الروسي- من بلاد المسلمين في أفغانستان، والذي كان مقررًا منذ عام 1399 أن تصل القوى الروسية إلى بحر العرب، حيث إنَّ ما بين أفغانستان وبحر العرب لا يوجد إلا إقليم واحد وهو إقليم بلوشستان، وحسب ما رأيت في ذلك الإقليم ما مررت -منذ أن خرجت من عاصمته باتجاه الجنوب الغربي إلى أن وصلت بحر العرب- ما مررت بقرية ولا مدينة إلا والأعلام الشيوعية الحمراء ترفرف على معظم البيوت والمدارس ولا حول ولا قوة إلا بالله، ويحتفلون كل عام في 27 ديسمبر -يوم دخول الروس إلى أفغانستان- بمناسبة دخول الروس إلى أفغانستان، وكانوا يطلبون قبل خروج الروس الاستقلال عن باكستان والانضمام إلى الاتحاد السوفيتي، وكان بذلك سيصل الروس إلى مضيق هرمز وهم الآن في باب المندب، فكان يكتمل الطوق على هذه الجزيرة -نرجو الله أن يحررها من الكفر الذي أحاط بها إحاطة السوار بالمعصم-.
وآخر أخبارهم بعد أن تخلَّت عنهم الشعوب الإسلامية إلا من رحم الله والدول الإسلامية إلا من رحم الله حالهم في كرب شديد خلال الخمسة أشهر الماضية أو الستة حيث مُنعت عنهم الذخائر، ومع ذلك -بفضل الله- هم الآن يحاصرون كابل ويحاصرون خوست وقد سقطت كثير من المديريات في منطقة خوست -نرجو الله أن يفتحهما عليهم جميعًا-، وأمَّا جلال آباد فقد كانت هناك أحداث مثيرة، وقصة كيف تمكن المجاهدون من فتح مناطق بآلاف الكيلومترات حتى وصلوا إلى مدينة جلال آباد، وبفضل الله كان لإخوانكم وأبنائكم العرب المسلمين أيضًا دور عظيم في إغاظة الكفار وفي النيل منهم أيُّما نيل، الحمد لله.
وأذكر قصة عن آخر معركة حصلت في أيام ذي الحجة في الأيام المباركة في العشر الأوائل، فقد أخذ إخوانكم هناك بفضل الله عشرة مراكز -نقاط تماس- بينهم وبين العدو -نقاط تماس أي أول نقاط كانوا هم على مساحة عشرة كيلومترات تقريبًا- ومنَّ الله عليهم -وأشهد بذلك- أنَّهم بفضل الله قد وطئوا موطئًا أغاظ الكفار غيظًا شديدًا بفضل الله سبحانه وتعالى، وأصبح الإخوة من فضل الله كان معهم راجمتين من راجمات الصواريخ ما يسمى هناك بـ ( ... ) أي أن كل راجمة تطلق اثنا عشر صاروخًا في الدفعة الواحدة وكذلك بعض مدافع الميدان ما يُسمَّى هناك مدافع دي سي وعيار 122 ملم، فكان بفضل الله الإخوة يضربون تجمُّعات العسكر حول المدينة، ويضربون الصفوف الخلفية وهو الخط الثاني حيث أنَّهم بعد خروج الروس كعسكر وبقائهم كخبراء؛ كانوا استعانوا بالهنود بدل الروس وأصبح الهنود يشكلون الخط الثاني، وقتل منهم الإخوة بفضل الله مقتلةً عظيمة حسب الأخبار التي كانت تأتي من تلك المعسكرات، واستمر الحال بالقصف المُركَّز الشديد من الإخوة على العدو في الوقت الذي كانت الذخائر عند