فهرس الكتاب
المجاهدين فيه قليلة وكان إخوانكم قد جمَّعوا من الأسواق من قبل كميات لا بأس بها، خلال ثلاثة أسابيع كان الطيران لا يكفُّ عن قصف مراكز الإخوة ولكن الله سبحانه وتعالى كان يسلِّمهم.
فلما ضاق بهم الحال واشتد قرَّروا في اليوم الثالث من ذي الحجة أن يشنُّوا هجومًا خاصًّا على مراكز الإخوة العرب، وكانوا قد استدعوا قوات من قندهار ومن غيرها ودخل المدينة بالإضافة إلى القوات المتواجدة فيها ما يقارب لواء مدرع -يعني ما يقارب 93 دبابة-، وإذ يشاغلون الميمنة بمجموعة من الدبابات وكذا الميسرة ويبدأ إخوانكم بالاشتباك معهم بالراجمات وبالأسلحة المتوسطة، ثم بعد ذلك تكون المفاجأة؛ أن تتقدم كتيبة دبابات مدرعة نحو المركز الرئيسي للإخوة، وكان بيننا وبينهم سهل -والسهول هي أرض المدرعات- فما هي إلا دقائق وكانت المدرعات على تِبَاب الإخوة العرب، اشتبك معهم الإخوة بالسلاح المتوسط بالآر بي جي ومدفع الـ 75 بعد أن قصفوا المنطقة قصفًا شديدًا بالطائرات وما تسمعون عنه صواريخ سكود -التي كانت طهران وبغداد تتبادل القصف بها وكان إذا أطلق صاروخ واحد من صواريخ سكود تضجُّ له الصحافة وتذكره-، تصدِّقوا هناك كان في اليوم الواحد يُرْسَل على الراجمة التي يطلق عليها الإخوة سبعة صواريخ سكود؛ في اليوم الواحد! والصاروخ مداه تقريبًا 280 كم وطوله 12 م إلا قليلًا ووزنه ما يقارب 6 طن -قاتلهم الله- فكانت تهتزُّ له الجبال والله، كنا في الكهوف كأنَّنا نحن على ألواح خشب ولسنا في جبل من شدة الاهتزاز الذي تُحْدثُه هذه الصواريخ، ولكن الله سلَّم وله الحمد والمنة، ثم بعد ذلك كان أحد إخواننا -أكرمه الله- قاومهم بمدفع 75 ملم، وينبغي أن نتعلَّم على هذه الأسلحة حتى نذود عمَّا تبقى من المساجد التي تُشدُّ إليها الرحال ونذود عن هذا الدين -نرجو الله أن يعيننا على ذلك-، فقام أحد إخواننا من المدينة؛ شاب جاءنا وعمره 18 سنة ومكث معنا خمس سنين -نرجو الله أن يتقبَّله من الشهداء- وقد أبلى بلاءً حسنًا وصدَّ شاب واحد .. لم يبقَ معنا من الأسلحة سوى المدفع 75 بفضل الله ثم ثبات هذا الأخ -أكرمه الله، وكان من خيرة إخواننا ولا نزكي على الله أحدًا- أوقف تقدُّم الدبابات التي جاءت خصيصًا حتى تحاول وتلتف وتحيط بالإخوة العرب لكي تأخذهم أسرى، فبفضل الله سبحانه وتعالى أنزل الله في قلوبهم الرعب وتأخروا في الالتفاف أكثر من 3 ساعات بسبب ثلاث أو أربع قذائف فقط من هذا المدفع انطلقت إليهم فتوجَّسوا خيفة من أن يتقدموا ويلتفوا على إخوانكم، ثم بعد ذلك -نرجو الله أن يكون قد اختاره شهيدًا؛ قُتل عليه رحمة الله- وتمكَّن الإخوة في هذا الظرف الصعب الذي لم يكن عند المجاهدين ذخائر ليصدوا الهجوم؛ تمكنوا من أن ينحازوا إلى معسكر خلفي تكثر فيه التِبَاب والأشجار وهي نقطة ضعف شديدة على الدبابات، وانتبهوا لهذا جيدًا، فالأرض السهليَّة هي أرض الدبابات، أمَّا عندما تكثر الجبال والتلال والأشجار يصعب التحرك بينها.
فتقدموا يطاردون الإخوة والمجاهدين وكان هناك بعض الذخائر بفضل الله غُنمت ووُزعت على الإخوة والمجاهدين، وقام الإخوة لمدة الثلاثة أيام الأُوَل بصد الهجوم عند ما يُسمَّى بمنطقة (سمر خيل) ، واستمر العدو وكان يقود هذه القوات قائد القوات الخاصة في أفغانستان رجل يُسمَّى -اسم عائلته- (رحيمي) كان قد تكفَّل لرئيس الكفر هناك أن