فهرس الكتاب

الصفحة 593 من 1077

الجميلة سطحية الجذور عند الغرب، بل هي لا جذور لها عندهم إذا تعلق الأمر بالمسلمين، وإنما هي كريشة في مهب الريح تبحث هي لنفسها عن مكان تلجأ إليه هروبًا من الغرب حتى لا يقوم باسمها بشنق وسحق تلك المعاني.

ولقد أكدت هذه الأحداث مع ما سبقها أن الغرب عاجز عن الاعتراف بالآخرين وحقوقهم فضلًا عن احترام عقائدهم ومشاعرهم، وأن الغرب ما زال يعيش عقدة التفوق العنصري، فهو ينظر إلى بقية الشعوب باستكبارٍ من علٍ وأنه فوق والآخرين دون، هذه النظرة الدونية للشعوب مسيطرة عليهم فظلال ورواسب القرون الماضية يوم أن كانت الشمس لا تغيب عما يسمى بمستعمراتهم حيث جيوشهم الجشعة المحتلة للبلدان والماصة لخيرات الشعوب والمستعبدة لهم، هذه الظلال والرواسب ما زالت مسيطرة عليهم، فالناس في نظرهم بيض وهم السادة، وملونون وهم العبيد.

لذلك شرع في إنشاء الهيئات والتشريعات التي تحافظ على عقيدته الاستعبادية هذه للناس، فأنشأ هيئة الأمم المتحدة لهذا الغرض، وما حق الفيتو إلا دليل صارخ على هذا الأمر، وما هو إلا تكريس للدفاع عن هذه العقيدة المستبدة الظالمة التي تعتبر الجهاد في سبيل الله أو الدفاع عن النفس والوطن إرهابًا.

فإن أمريكا وأوروبا تعتبران الجماعات المجاهدة في فلسطين والشيشان والعراق وأفغانستان جماعات إرهابية، فكيف يمكن الحوار والتفاهم مع هؤلاء بغير السلاح؟ وإن حكام منطقتنا يعتبرون أمريكا وأوروبا أصدقاء وحلفاء ويعتبرون الجماعات المجاهدة ضد الصليبيين في العراق وأفغانستان جماعات إرهابية أيضًا، فكيف يمكن التفاهم مع هؤلاء أيضًا بغير سلاح؟ هؤلاء وهؤلاء الذين ينكرون علينا حقنا في الدفاع عن ديننا وأنفسنا، حاصل كلامهم جميعًا أن نخضع ولا نجاهد ونرضى بالعبودية لهم، وهذا محال بإذن الله.

وإن من أعظم القضايا التي تظهر هذه المعاني جلية واضحة قضية فلسطين، فأي ظلم واعتداء وحقد أوضح من أن يتخذ التحالف الصليبي الصهيوني قرارًا بتسليم فلسطين للصهاينة لتكون دولة لهم بعد أن قاموا بالمجازر فيها حتى شردوا كثيرًا من أهلها، وبالمقابل جاؤوا باليهود من بلاد شتى ليوطنوهم في فلسطين، ولم يتوقف هذا الظلم والعدوان خلال العقود التسعة الماضية إلى يومنا الحالي، وكل محاولة لاسترجاع حقوقنا والانتصاف من الظالم الإسرائيلي فإن قيادة التحالف الصليبي الصهيوني تحول دون ذلك باستخدام ما يسمى بحق"الفيتو"، ومما يظهر ذلك أيضًا رفضهم لحركة حماس بعد أن فازت في الانتخابات، مع تأكيدنا على ما نبه عليه الشيخ أيمن الظواهري من حرمة الدخول في المجالس الشركية، إلا أن رفضهم لحماس أكد أنها حرب صليبية صهيونية ضد المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت