فهرس الكتاب

الصفحة 598 من 1077

وإن من الاستخفاف بالناس والازدراء بهم أن يهزأ بمقدساتهم ثم تظهر تضامنك مع المستهزئ، ثم بعد ذلك تدعو للحوار والتهدئة!

وإن من الاستهزاء بالناس واحتقارهم أيضًا، أن تكون طائراتكم ودباباتكم تدمر البيوت فوق رؤوس أهلنا وأطفالنا في فلسطين والعراق وأفغانستان والشيشان وباكستان، ثم تبتسمون في وجوهنا وتقولون نحن لا نعادي الإسلام وإنما نعادي الإرهابيين، وندعو إلى التعايش السلمي والحوار بدلًا من صراع الحضارات!

والواقع يكذبهم، فساسة الغرب لا يرغبون في حوار إلا من أجل الحوار لاستغفالنا وتخديرنا لكسب الوقت، ولا يريدون هدنة إلا من طرفنا نحن فقط.

فقد علمتم ردنا مؤخرًا على استطلاعات الرأي عندهم بعرض هدنة بيننا وبينهم بعد انسحاب جيوشهم وكف أذاهم عنا، فرفضوا كل ذلك وهم مصرون على استمرار حملاتهم الصليبية ضد أمتنا واحتلال بلادنا ونهب خيراتنا واستعبادنا، فلا تغرنكم أقوالهم أو أقوال المنافقين أو المرتدين من بني جلدتنا أو أقوال الفاسقين المخذلين المثبطين المرجفين الذين ارتفعت أصواتهم جميعًا في الفترة الآخيرة.

فبعد أن انتفضت الأمة مستنكرة هذه الإساءة وارتفعت الأصوات لمقاطعة بضائعهم وازداد العداء لهم، فعند ذلك أعلن زعيم الحملة الصليبية بوش على الملأ مطالبته لعملائه في المنطقة -وخاصة الحكام- أن يبذلوا جهودهم لتهدئة الشعوب والتصدي لردود الأفعال هذه، فما كان من حكام العرب ومن يدور في فلكهم من الإعلاميين وعلماء ودعاة السوء إلا أن قاموا بالاستجابة وسارعوا إلى التهدئة.

فقام المعروف بـ"مفتي الأمريكان"وأعلن على الملأ أن أسف الصحفي الدانماركي يعتبر اعتذارًا كافيًا! رغم أن الكل يعلم أنهم مصرون على باطلهم ولم يعاقبوا هؤلاء المجرمين ولم يتخذوا أي اجراء لمنع تكراره.

وبعد هذه الفتوى الضالة المضلة، قام بعض دعاة السوء يروجون لحصر المقاطعة مع الدنمارك فقط، والكل يعلم أن جميع أوروبا وأمريكا قد نشرت كثير من صحفهم هذه الإساءات وأنهم متضامنون مع الدنمارك.

ويبرر هؤلاء الدعاة للحكام قعودهم وخذلانهم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأنه لا يلزمهم حتى الدعوة إلى مقاطعة بضائعهم بحجج واهية، كقولهم إن هناك اتفاقات تجارية بين الدول! وتناسى هؤلاء أن محبة الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - والجهاد في سبيل الله أعظم من محبة الأموال والتجارة، ومن لم يكن الأمر عنده كذلك فقد توعده الله تعالى وحرمه الهداية وحكم عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت