فهرس الكتاب

الصفحة 599 من 1077

بالفسق، قال الله تعالى: {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} .

ثم بعد ذلك ظهر كبير حكام العرب ليهديهم سبيل الرشاد -كما زعم- فقال في حفل"الجنادرية"بأن الأمة تتعرض لهجوم يستهدف شريعتها ورموزها، في إشارة إلى حملة الرسوم المسيئة إلى رسولنا - صلى الله عليه وسلم -، فشنف الناس آذانهم ينصتون مستمعين إلى الواجب الذي سيذكرهم به، وكان بعضهم يتوقع منه أن يعبئ الأمة لنصرة دينها ونبيها - صلى الله عليه وسلم - بكل ما نملك والوقوف لصد هذه الهجمة، لكن هؤلاء فاتهم أن هذا يتعارض مع أوامر أمريكا وتعليماتها التي تنص على أن يقوم بنفس الدور الذي قام به قبل غزو العراق حين كذب على الناس -كما تذكرون- وقال ليس هناك حرب! ليبث الخنوع والذل والهوان في الأمة، واليوم العراق يذوق ويلات ذلك الخذلان وويلات ذلك الخداع والكذب والحرب.

فسار على نفس المنهج في هذه المسألة فقال بالحرف: (إنه يجب على أبناء الأمة ومفكريها على وجه الخصوص، أن يبرزوا الوجه الحقيقي للأمة وجه التسامح والعدالة والوسطية) ، ثم يعيد ويؤكد بشكل لا يقبل اللبس أنه ضد كل عمل لصد هذا العدوان والانتقام من مرتكبي تلك الجريمة، عندما قال بأنه يدين فكرة الصدام بين الحضارات ويدعو إلى أن تحل محلها فكرة التعايش السلمي البناء!

أقول: إن هذه مغالطات كبيرة عظيمة، فالصدام قائم بين الحق والباطل إلى قيام الساعة، ومن ذلك الصدام القائم منذ تسعة عقود، ولكن من حضارتهم ضد حضارتنا.

وإلا فماذا يعني بقاء فلسطين طوال هذه المدة تحت الاحتلال البريطاني ثم الإسرائيلي ثم يطالبنا هؤلاء الذين خانوا الله ورسوله وخانوا أماناتهم وملتهم وأمتهم أن نتجنب الصدام مع الذين يصدموننا في الليل والنهار؟ عليهم من الله ما يستحقون.

فتبرأوا منهم واحذروهم واحذروا كل من يدور في فلكهم، واعلموا أنه لا سبيل لدفع الظلم إلا بالمقاتلة والمدافعة، قال الله تعالى: {وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} ، وقال تعالى: {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} ، وقال تعالى: {وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ} .

فموقفنا نحن من هؤلاء المستهزئين بنبينا عليه الصلاة والسلام، الذين أساؤوا إليه في تلك الرسوم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت