أننا نطالب حكومتهم بتسليمهم لنا لنحاكمهم بشرع الله تعالى، طالما أنهم يقولون إنها حرية تعبير، وأن الحكومة غير مسؤولة عنهم، وإنما المسؤولية تقع على الصحيفة نفسها، وهذا طلبنا من باب المعاملة بالمثل.
ونقول لهم:
إن نسيتم ذكرناكم بأنكم عندما أعلنتم أن أسامة بن لادن هو المتهم بضرب المصالح الأمريكية، أصدرتم قرارًا من مجلس الأمن -تمت الموافقة عليه بالإجماع- بوجوب تسليم أسامة، رغم أنه لم يكن هناك دليل على ذلك، وبالتالي سلِّمونا من ثبت ارتكابه لهذا العمل، أم أنه إذا كان المتهم مسلمًا فلا اعتبار للأخلاق ولا اعتبار للعقليات، وأما إذا كان المتهم أمريكيًا أو أوروبيًا تلتمسون له الأعذار وتبررون تصرفاته المشينة بأنها حرية تعبير وما شابه ذلك، وأن لكم حق في أخذ مواطنين مسلمين لتحاكموهم في بلادكم ولا يكون لنا حق أن نأخذ مواطنيكم لنحاكمهم في بلادنا؟!
فإن أبيتم فإنما تؤكدون أنكم جنس آخر فوق البشر وفوق المحاسبة وأن من حقكم أن تستعبدوا الآخرين.
ونذكركم أيضًا أنه بعد الغزوة المباركة لنيويورك أعلنت أمريكا أنها ستهاجم أفغانستان، وقال بوش في ذلك الحين: أريد أسامة حيًا أو ميتًا! وبدأت الحملة العسكرية الظالمة، قبل أن يظهر أي دليل على قيامنا بذلك العمل، ولم نكن قد صرحنا بعد بذلك، فمن الذي أعطاكم الحق بالهجوم على دولة ذات سيادة بدون دليل، وحين اشتدت وطأة الحملة الإعلامية وقتها وبدأت البارجات بالتحرك سارع وزير الخارجية الأفغاني متوكل بالإعلان عن استعداده لتسليم أسامة، فما كان الرد إلا أن قلتم إنه حتى وإن سلمتمونا أسامة فإننا لابد أن نهجم على أفغانستان.
هذا يدل بجلاء فاضح أن الهجوم لم يكن بسبب وجود القاعدة في أفغانستان فقط، وإنما هو هجوم صارخ على الإسلام وتدمير الدولة الإسلامية الناشئة، وتابعتم جميع قياداتها بالمطاردة والقتل والسجن مما دل بشكل قاطع على أنها حرب صليبية صهيونية ضد المسلمين.
ولئن وجد بوش وقتها من الأسباب ما يبرر بها لشعبه المستغفل غزو أفغانستان المسلمة بحكم أن بلاده هي التي ضربت، وتعلمون -كما ذكرت سابقًا- أننا ما ضربناهم إلا دفاعًا عن أنفسنا ونصرة لإخواننا في فلسطين ولبنان وغيرها، فما دخل شعوب أوروبا في هذه الحرب لتسارع بالانضمام تحت لواء بوش، فلم تنكر عليه ولم تمنعه، بل ازداد في أفغانستان الجنود الأوروبيون من حلف النيتو، فما شأن هؤلاء؟!