ثم لو افترضنا أن الذي كان وراء غزوة منهاتن فرد من ألمانيا أو فرنسا، فهل كنتم ستوافقون على محاكمته قبل ظهور الأدلة؟ وهل كنتم ستنضمون مع بوش وزمرته إن اتخذت موقفًا كموقفها في الحرب من أفغانستان بضرب ألمانيا أو فرنسا؟!
بالتأكيد الجواب بالنفي، وهذا يؤكد ازدواجية المعايير، ويؤكد حقدكم على الإسلام وأنها حرب صليبية ضد المسلمين، وهو المطلوب إثباته.
ثم إني أقول: إن الحرب مسؤولية تضامنية بين الشعوب والحكومات، والحرب مستمرة والشعوب تجدد الولاء لحكامها وساستها وترسل أبناءها إلى الجيوش لقتالنا وتواصل الدعم المادي والمعنوي، وبلادنا تحرق وبيوتنا تقصف وشعوبنا تقتل، ولا يبالي بنا أحد، ويكفيكم مثالًا على الانتهاكات الصارخة على ملتنا وعلى إخواننا وبلداننا ما قامت به حليفتكم إسرائيل من اقتحام وهدم لسجن أريحا بتواطؤٍ مع أمريكا وبريطانيا.
وخلاصة القول:
فالحرب قائمة للنيل من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودينه وأمته، فيجب أن يكون استعداد المسلمين وجهادهم وأعمالهم على مستوى هذه الأحداث.
فما الواجب على أمتنا تجاه هذه الحملة الصليبية الجديدة الشرسة المتعددة المحاور؟
أقول: إن الواجب يكون بالاجتهاد لنصرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ودينه وأمته بكل ما أوتينا من قوة وعلى جميع الأصعدة، فرغم كثرة الهجمات الصليبية والصهيونية على أمتنا، فهجمات عسكرية، وثانية اقتصادية، وثالثة ثقافية وأخلاقية، إلا أن أهمها وأخطرها على الإطلاق هجماتهم على نبينا وديننا ومنهج شريعتنا.
وإن قطب رحى هذه الحروب والهجمات قائمة في بغداد -دار الخلافة- وهم يقولون ويكررون إن النجاح في بغداد نجاح لأمريكا وإن فشلهم في العراق فشل لأمريكا، لذا فإن كسر رحاهم هناك هو كسر لجميع حروبهم وهجماتهم المتنوعة ضد أمتنا بإذن الله، وبداية جزر لمدهم الصليبي الصهيوني علينا.
وإن أبناءكم وإخوانكم المجاهدين في العراق بفضل الله قد لقنوا أمريكا وحلفاءها دروسًا لن ينسوها، وها هي السنة الرابعة قد أطلت منذ بداية الغزو الصليبي وإخوانكم هناك ثابتون مصابرون مرابطون وفي كل يوم ينكؤون جراح العدو ويحصدون جنوده بين قتيل وجريح، وقد أربكوا خطواته وعوقوا مخططاته، وحالهم بفضل الله من حسن إلى أحسن،