فهرس الكتاب

الصفحة 634 من 1077

ثم إن لدي مسألة أود أن أتناصح فيها مع إخوتي:

وهو ما يقع بين الإخوة من أخطاء قال الله تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ .. } وقال الرسول - صلى الله عليه وسلم:"أكرم الناس أتقاهم لله"وقال عمر بن الخطاب لابنه عبد الله رضي الله عنهما عندما تسائل عن سبب تفضيله لأسامة بن زيد رضي الله عنهما في العطاء عليه قال له: (كان أسامة أحب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منك وكان أبوه أحب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أبيك) فهذا هو ميزاننا. فازدياد الثقة بالناس لتحمل أمانة الدعوة والجهاد، بقدر ازدياد التقوى، لا بقدر قرابة أو نسب، أو من إلى التنظيم انتسب.

وعودًا إلى موضوعنا، فإن الخطأ من طبيعة البشر، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون"فالخطأ يتعذر انعدامه من الناس، وعندما يقع يثور الخلاف بينهم، وقد وقع الخطأ وارتكبت كبائر في خير القرون بل إن قريش أهمتهم المرأة التي سرقت، فقدموا أسامة بن زيد -رضي الله عنهما- ليشفع لها فتلون وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال:"أتشفع في حد من حدود الله"وقال أيضا:"فإنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وإني والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ثم أمر بتلك المرأة فقطعت يدها"متفق عليه.

فهذا الحديث العظيم يوضح طريق الهلاك وهو بتعطيل الحدود، وطريق النجاة بإقامتها، ولذا تحفظ الحقوق وتطهر وتسلم الجماعة المسلمة وهذا هو سبيل المؤمنين. وأما من في قلوبهم مرض فإنهم يتتبعون عورات وسقطات المجاهدين ويضخمونها ولربما نسبوها كنتيجة لعبادة الجهاد تحت مسمى العنف والإرهاب حسبي الله عليهم. وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من اتبع عوراتهم يتبع الله -عزو جل- عورته ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته".

فالمجاهدون هم من أبناء الأمة كالحجاج والمصلين، حالهم كحالهم يصيبون ويخطئون ومن اتهم بالوقوع في حد من حدود الله أحيل للقضاء ولا مجال للصراع بين المسلمين المستسلمين حقًا لأمر الله تعالى ولأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

فكل أمر وكل نزاع يرد إلى الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، قال الله تعالى: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} .

فرد التنازع إلى الله وإلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو علامة الإيمان، ورفض ذلك علامة الكفر، فيجب التحاكم إلى شرع الله، وعندها يتم تمحيص الدعاوى وتقديم البينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت