فهرس الكتاب

الصفحة 636 من 1077

فيجب أن تكون هذه المعاني واقعًا عمليًا في حياتنا.

وأقول: وحري بعلماء المسلمين، وقادة المجاهدين، وزعماء الجماعات الصادقة، أن يردد كل منهم على إخوانه ما قاله الصديق رضي الله عنه: (أطيعوني ما أطعت الله ورسوله فإن عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم) .

وقال: (أيها الناس إنما أنا متبع ولست بمبتدع فإذا أحسنت فأعينوني وإن أنا زغت فقوموني) .

قال الإمام مالك -رحمه الله-: (لا يكون أحد إمام أبدًا إلا على هذا الشرط) .

ونردد هذه الأقوال عليهم لإزالة التضخم الذي نشأ عند بعضهم، وذلك بتعظيم أوامر الجماعة وأوامر قادتها، فيتوهم الواحد منهم أنها بالضرورة لا تكون إلا حقًا. فيتعامل معها في واقعه العملي كأنما هي نصوص معصومة، وإن كان يعتقد نظريًا أن العصمة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقط.

فيتعصب لأمر جماعته وقادتها، ولا ينقاد لآية من كتاب الله أو لحديث من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهذا هو الضلال المبين. قال الله تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} . قال ابن كثير -رحمه الله-: (أي: عن أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو سبيله ومنهاجه وطريقته وسنته وشريعته فتوزن الأقوال والأفعال بأقواله وأعماله فما وافق ذلك قبل وما خالفه فهو مردود على قائله وفاعله كائنًا من كان، كما ثبت في الصحيحين وغيرهما عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد"أي: فليحذر وليخش من خالف شريعة الرسول باطنًا وظاهرًا {أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ} أي: في قلوبهم من كفر أو نفاق أو بدعة، {أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} في الدنيا بقتل أو حد أو حبس أو نحو ذلك.)

والأشد والأنكى أن تقتحم جماعته وقادتها الموبقات العظام، وتأمره باقتحامها كدخول البرلمانات التشريعية الشركية، وانتخاب أعضائها، فالمُنتخِب والمنتَخَبُ قد وقعا في أعمال شركية، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وإني أوصي نفسي وإخواني بالتقوى والصبر؛ فهما زاد وسلاح من رجا النصر.

وأقول لإخواني: خذوا حذركم من أعدائكم، ولا سيما المنافقين الذين يخترقون صفوفكم لإثارة الفتن بين الجماعات المجاهدة، فمن كان هذا شأنه فأحيلوه إلى القضاء وعليكم بالتثبت وادرءوا الحدود بالشبهات وعليكم بحفظ أسراركم وأتقنوا أعمالكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت