فهرس الكتاب

الصفحة 653 من 1077

الطوام نزولًا عند رغبة الدول الداعمة صاحبة الأموال النزيهة الشريفة التي تَحَدَّثَ عنها من قبل، فعلام يكون السادات والحسين ابن طلال خائنين عندما قبلوا باتفاقيات تتضمن إغلاق الحدود أمام المجاهدين ضد اليهود -وهم كذلك ولا شك- وفي المقابل يكون الأمين العام للحزب شريفًا عندما وافق على قرارٍ مماثل؟! ثم كيف يتفهم الناس اتهام الحزب للأكثرية في لبنان بأنهم عملاء لأمريكا -وهم كذلك ولا شك أيضًا- وفي المقابل يتم وصف محمد باقر الحكيم الذي تواطأ مع أمريكا لغزو العراق ونهى الناس عن مقاتلتها بأنه بطل شهيد كما جاء على لسان الأمين العام للحزب؟!، أليس هذا هو النفاق بعينه؟

وصنف آخر من هؤلاء عندما تمارس الدولة الممولة والداعمة ضغوطها الشديدة عليهم يقومون بإلزام جيشهم بأخذ إجازة مفتوحة لمدة ستة أشهر قابلة للتجديد! هل سمعت الدنيا أن جيشًا يأخذ إجازة والعدو جاثم على صدر البلاد؟!

فهذه بعض شؤون الذين يرهنون قراراتهم بيد الدول الممولة، ولو أردنا الاسترسال لطال بنا المقام، ولكن المسلمين الأحرار أمثال الأمير أبي عمر البغدادي وإخوانه أهون عليهم أن يُقدَّموا فتضرب أعناقهم من أن يرهنوا الجهاد في سبيل الله في يد أي حاكم من الحكام أو يكونوا معه يدًا واحدة ضد أمتهم.

وهنا مسألة: إن كثيرًا من الناس لا يعرفون سيرة أمراء المجاهدين في العراق، فأقول: سبب ذلك ظروف الحرب ودواعيها الأمنية، إلا أني أحسب أن الجهل بمعرفة أمراء المجاهدين في العراق جهل لا يضر إذا زكاهم الثقات العدول كالأمير أبي عمر، فهو مُزكى من الثقات العدول من المجاهدين فقد زكاه الأمير أبو مصعب -رحمه الله-، ووزير الحرب أبو حمزة المهاجر الذين زكاهم صبرهم وثباتهم تحت صواعق الغارات فوق ذرى الهندكوش، وهم ممن يعرفهم إخوانكم في أفغانستان -أحسبهم كذلك والله حسبيهم ولا أزكي على الله أحدًا- فالامتناع عن مبايعة أمير من أمراء المجاهدين في العراق بعد تزكيته من الثقات العدول بعذر الجهل بسيرته يؤدي إلى مفاسد عظام من أهمها تعطيل قيام جماعة المسلمين الكبرى تحت إمام واحد، وهذا باطل.

وفي الختام، أطمئن المسلمين عامة وأهلنا في دول الجوار خاصة بأنهم لن ينالهم من المجاهدين إلا كل خير بإذن الله، فنحن أبناؤكم ندافع عن دين الأمة كما ندافع عن أبنائها، وما يقع من ضحايا من أبناء المسلمين أثناء العمليات ضد الكفار الصليبيين أو وكلائهم المغتصبين فإنهم غير مقصودين، وعَلِمَ الله أنه يحزننا حزنًا شديدًا أن يقع بعض الضحايا من المسلمين ونحن مسؤولون مع ذلك عنه ونستغفر الله منه ونرجو الله أن يرحمهم ويدخلهم فسيح جناته ويخلف أهلهم وذويهم خيرًا، ولا يخفى عليكم أن العدو يتعمد أن يتخذ مواقعه بين المسلمين ليكونوا له تروسًا ودروعًا بشرية، وهنا أؤكد على إخواني المجاهدين بأن يحذروا من التوسع في مسألة التترس ويحرصوا أن تكون عملياتهم لاستهداف العدو منضبطة بالضوابط الشرعية بعيدًا عن المسلمين ما أمكنهم ذلك دون أن يُعطَّل الجهاد في سبيل الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت