فهرس الكتاب

الصفحة 678 من 1077

وهنا لا بد لنا من وقفة تدبر، فأنتم تعلمون أن الخاسر الأول من انحسار الظلم الأمريكي هو الكيان الصهيوني، حيث إنه بذلك يفقد أحد أهم مقومات بقائه وشرايين حياته.

إن هذا الانحسار الرهيب والسريع للقوة الأمريكية هو أحد الدوافع المهمة للإسرائيليين في هذا الهجوم الوحشي على غزة في محاولة يائسة للاستفادة من الأيام الأخيرة من فترتي رئاسة بوش والمحافظين الجدد، تلك الفترة التي توفر لها من القوة والأموال والإرادة والتصميم والحقد الدفين ما لم يتوفر لغيرها للاعتداء على المسلمين وضرب جميع القوى الرافضة للهيمنة الأمريكية في المنطقة.

فإذا بقوى البيت الأبيض تتحطم على صخرة المجاهدين في أفغانستان، وتغرق في مستنقعات العراق، ومن هنا فالإسرائيليون على عجلة من أمرهم للقضاء على خصومهم في غزة واستبدالهم بعباس وسلطته ليحمي ظهورهم، فقاموا بهذه المجزرة الرهيبة قبل نهاية فترة بوش، وقبل أن يزداد الضعف الأمريكي ظهورًا وينهار نظام الفيتو الذي بدأ العالم يشمئز منه وتتعالى الأصوات بإلغائه، وهو عنوان صارخ على الظلم والغطرسة.

أمتي المسلمة، إن الحديث عن الضعف وانحسار الهيمنة الأمريكية وانهيار الاقتصاد الأمريكي ليس حديثًا تسوقه الأماني، وإنما هي شهادات كبار القوم التي لم يعد من الممكن أن يخفوها، فهذا بايدون نائب الرئيس المنتخب يقول:"إن الأزمة أكبر مما كنا نتوقع وإن الاقتصاد الأمريكي كله معرض للانهيار"، وهذا وزير المالية الأسباني يقول:"إن الاقتصاد العالمي كله معرض للانهيار"، ويقول مسؤول البنك الاحتياطي الأمريكي السابق ألين غريسبان:"إن الكساد الكبير سيبدو كنزهة لطيفة أمام هذه الأزمة الاقتصادية".

وقد وصف الرئيس الفرنسي ساركوزي الأزمة قائلًا:"إن الأزمة عميقة جدًا وإن النظام المالي العالمي كان على وشك كارثة"، وأقول إنه في خضم الكارثة بفضل الله بسبب ظلم هؤلاء الظالمين.

وقد قال وزير المالية الألماني:"إن العالم لن يعود أبدًا إلى ما كان عليه قبل الأزمة وإن الولايات المتحدة ستفقد مكانتها كقوة عظمى في النظام المالي العالمي".

ثم إنني أنقل إليكم تقارير الاستخبارات الأمريكية التي تؤكد على تراجع النفوذ الأمريكي خلال السنوات القادمة.

أمتي المسلمة، إن جهاد أبنائك ضد التحالف الصليبي الصهيوني هو أحد الأسباب الرئيسة -بعد فضل الله- في كل هذه النتائج المدمرة لأعدائنا والتي ظهرت وتبدت بعد حرب السنوات السبع، وإني أطمئنك أمتي -ومن باب التحديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت