بنعمة الله عز وجل علينا- فإننا نشعر بأن الله قد منّ علينا بصبر يكفينا لمواصلة طريق الجهاد لسبع سنوات أخرى، وسبع، وسبع، بإذن الله، فالصبر خير سلاح، والتقوى خير زاد، فإن أدركتنا الشهادة فذلك ما كنا نبغي، ولكن راية الجهاد لن تقع إلى أن تقوم الساعة كما أخبرنا بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
ولكن السؤال: هل تستطيع أمريكا أن تواصل الحرب معنا لعدة عقود قادمة؟
إن التقارير والمؤشرات تنبئ بخلاف ذلك، وإن 75% من الشعب الأمريكي سعداء برحيل الرئيس الذي ورطهم بحروب لا قبل لهم بها، وأغرقهم في دوامات اقتصادية بلغت آذانهم، وقد ورّث خَلَفه إرثًا ثقيلًا وتركه بين أمرين أحلاهما مر، كمن ابتلع خنجرًا ذا حدين كيفما حركه جرحه، ومن أصعب الإرث أن يرث المرء حرب عصابات طويلة مع خصم صبور عنيد، تمول بالقروض الربوية، فإن انسحب من الحرب فهي هزيمة عسكرية وإن واصل فيها غرق في الأزمة الاقتصادية، فكيف وقد ورثه حربين لا حربًا واحدة وهو عاجز عن المواصلة فيهما، ونحن في طريقنا لفتح جبهات أخرى بإذن الله.
فما أحراك أمتي أن تضعي يدك بيد أبنائك المجاهدين لنواصل الجهاد ضد أعداء الدين ومواصلة استنزافهم في هاتين الجبهتين وغيرها من الجبهات المفتوحة أمامك مع التحالف الصليبي الصهيوني ووكلائه في المنطقة في فلسطين والعراق وأفغانستان ووزيرستان والمغرب الإسلامي والصومال، فواجبك دعمها جميعًا بالنفس والمال إلى أن تتم الكفاية، فقد خبرتُ الجهاد بفضل الله وأعرف تكاليفه المالية، فزكاة تاجر واحد من كبار تجار المسلمين تكفي لمصاريف الجهاد في جميع الجبهات المفتوحة اليوم ضد أعدائنا، وللجهاد سهم في الزكاة كما تعلمون، فالسعيد من وفقه الله تعالى ليكون سببًا في نصرة دينه والذود عن رسوله وإنقاذ أمته - صلى الله عليه وسلم -، وما أشبه حال عسرة المجاهدين اليوم بالحال في جيش العسرة في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إلى أن جاء عثمان -رضي الله عنه- وجهز معظم الجيش، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم"، فمن ذا يكون عثمان المسلمين في هذه العسرة؟
وإني أعلم أن الكثير من تجار المسلمين لا يمنعهم البخل في أموالهم من الإنفاق في سبيل الله، ولكن يمنعهم من ذلك خشيتهم من أمريكا ووكلائها في المنطقة، وإني أقول لهم هذا ليس بعذر وإنما أنتم في دار ابتلاء واختبار وتذكروا قول الله تعالى: {أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤُمِنِينَ} .
فلا بد من هجرة ولا بد من تحمل تكاليف النصرة وإقامة الدين، فخير البرية - صلى الله عليه وسلم - اضطره المشركون إلى أن يدخل الغار ويترك الأهل والعشيرة والديار ويهاجر من خير البقاع مكة المكرمة.