فالبدار البدار واغتنموا الفرصة الثمينة ولا تضيعوها، ولكم أسوة حسنة في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في دخول الغار، أما يستطيع الواحد منكم أن يختفي في بيت ما في مكان ما، أليست أرض الله واسعة لتقوموا بعبادة الجهاد المالية، قال الله تعالى: {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ} ، وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا، إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلًا} .
أمتي المسلمة، إن هذه الحروب والأزمات والمحن تحوي في طياتها منحًا، والعقلاء لا يتركونها تمر هكذا، وإنما يستفيدون منها، فأمامك فرصة عظيمة لدفع الظلم والاستبداد الذي يمارس عليك من الداخل والخارج منذ بضعة عقود لتنتزعي حقك بالقوة، وإن الذين يقولون لك إن الطريق لأخذ الحقوق يكون عبر صناديق الاقتراع ويضربون لك مثلًا بالشعوب الغربية، هؤلاء يخادعونك ويكذبون عليك، يفعلون ذلك إما خوفًا من الحكام أو طمعًا فيما عندهم، فالشعوب الغربية التي يشيرون إليها إنما أخذت حقها بالثورات وقوة السلاح، فبعد حرب السنوات السبع بين بريطانيا وفرنسا للاستحواذ على أمريكا وقع الطرفان في أزمة اقتصادية كبيرة، مما دفع القادة لفرض الضرائب على الشعوب، فكان ذلك هو الحافز الذي أشعل فتيل الثورة الفرنسية مع ما سبقه من ظلم واستبداد الملوك على الناس، فقد كان الملك لويس الرابع عشر يقول أنا الدولة والدولة أنا، وهذا هو حال ملوكنا ورؤسائنا، فاغتنم الفرنسيون تلك المنح من وسط تلك المحن وثاروا على الملوك الظلمة الممتصين لدمائهم وخيراتهم وخلعوا لويس الرابع عشر وقدموه إلى المقصلة وانتزعوا حقوقهم بقوة السلاح. فلا مكان لصناديق الاقتراع في بلادنا تحت ظل الجبابرة إلا لمخادعتنا، ومما يؤسف له وينبغي التنبه إليه أن يسوق لهذه الخدعة الكبرى كثير من العلماء والدعاة.
ومن رحم تلك الأزمة الاقتصادية أيضًا قام الأمريكيون أيضًا بثورتهم على بريطانيا لأخذ حقوقهم، ولم يقوموا ويتبعوا الديمقراطية التي يخادعوننا بها اليوم في أفغانستان والعراق وغيرها، بل انتزعوا حقوقهم بالحديد والنار، فاعتبروا يا أولي الأبصار.
ونحن المسلمون نعتقد أن من حق الأمة أن تنتخب رئيسها ونحن نؤمن بالشورى، ولكننا نعتقد أن هذه الديمقراطية الغربية -فوق أنها خدعة كبرى- فهي بدعة شركية، والمسلمون لا يرضون أن يحكمهم أحد إلا بشرع الله تعالى، لا بقوانين البشر التي يضعونها من عندهم، وفي ديننا القتال في سبيل الله ضد الغزاة المعتدين وضد الحكام المرتدين لتكون كلمة الله هي العليا وعندها ترجع الأمور إلى نصابها والحقوق إلى أصحابها.