فهرس الكتاب
وينبغي التأكيد على أهمية التوقيت فهو في غاية الأهمية وذلك ما تؤكده الأوضاع والأحوال عبر التاريخ الحاضر؛ فيجب أن نضع نصب أعيننا في هذا الوقت أن ترتيب العمل في قيام الدولة المسلمة يبدأ بإنهاك الكفر العالمي، فإن لديه حساسية قصوى من قيام أي إمارة إسلامية، وإن مما يدل على شدة الحساسية المرهفة لدى الغرب من قيام أي إمارة إسلامية مهما كان حجمها هو ما حصل بعد أن أقام الشيخ الخطابي إمارة في المغرب قبل أن يستنزف الصليبيون إلى حد لا يستطيعون فيه الهيمنة على بلاد المسلمين من توحد لقوى الصليب ومحاصرتهم له إلى أن أسقطوا إمارته، فقلقهم العظيم من قيام أي إمارة إسلامية يرجع سببه إلى أنهم يعلمون أن المسلمين يمتلكون أمورًا ليست عند غيرهم من الأديان، ففي فترة وجزيرة في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء الراشدين دانت الدنيا للمسلمين.
فرأس الكفر العالمي اليوم هو صاحب النفوذ الكبير على دول المنطقة شريان حياتها والداعم الأساسي لها الذي يملك قوة مكنته من إسقاط الإمارة الإسلامية في أفغانستان والنظام العراقي، برغم أنه تم استنزافه بصورة كبيرة لكنه مازال لديه قوة لإسقاط حكومة أي دولة إسلامية حقًّا تقوم في المنطقة في هذا الوقت، وإن من أهم خبرات الخصوم المحليين والدوليين في القضاء على الحركات الإسلامية وإجهاضها هو استفزازها واستدراجها وجرها إلى صراع لم تستكمل مقوماته، لذا ينبغي أن نفوت عليه ما يخطط له ونقوم نحن بالمواصلة والاستمرار في استنزافه وإرهاقه في الميادين المفتوحة أفغانستان والعراق ليصل إلى حالة ضعف لا تمكنه من إسقاط أي دولة نقيمها، وعندها يتم مراعاة ضرورة العمل على جمع وتوحيد كل من يمكن توحيده من الجهود والطاقات المسلمة التي قعدت عن الجهاد بعذر أو بغير عذر، ثم يكون الشروع بالبدء في إقامة الدولة المسلمة -بإذن الله- وإن استدعى الأمر تأخير ذلك سنة أو أكثر فلا بأس.
وتعلمون أن كثيرًا من الجماعات المجاهدة التي أصرت على البدء بالعدو الداخلي قد تعثرت مسيرتها ولم تحقق أهدافها كالإخوان المسلمين في سورية وما وقع من مصائب وخاصة في حماة مما أصاب الناس بصدمة ما زالت آثارها موجودة رغم مضي ما يقارب ثلاثة عقود، و كذلك في محاولة الجماعة الإسلامية في مصر وجماعة الجهاد، وكذلك حال الإخوة في ليبيا وفي الجزائر ومثل ذلك في جزيرة العرب، رغم أن العمل كان على بعض المراكز الأمريكية وليس لإسقاط الدولة وقد حقق فوائد من أهمها إخراج قواعدهم الكبرى من بلاد الحرمين، وكذلك توعية الناس بعقيدة الولاء والبراء وانتشار روح الجهاد بين الشباب، ثم ما لبث العمل العسكري أن تعثر للأسباب السابق ذكرها.
بينما حركات المقاومة ضد العدو الأجنبي المحتل حققت نجاحات كبيرة خلال القرن الماضي في العالم الإسلامي وكان من آخرها في أفغانستان، ومن أسباب النجاح وجود أحد عناصر النجاح وهو العنصر المحفز للعامة أعني وجود احتلال الروس الكفار الأجانب مما يوفر تعاطفًا شعبيًّا أكبر وهو أمر مهم جدًّا؛ فالشعب للحركة كالماء للسمكة، فأي حركة تفقد التعاطف الشعبي تضعف قوة الدفاع لديها باستمرار إلى أن تتلاشي الحركة أو تمكن، و كذا الحال في غزة التف معظم الشعب حول رايات المقاومة الإسلامية ضد العدو خارجي وهم لا يعلمون بأخطاء حامليها، وكذا الحال في