فهرس الكتاب
العراق دخل العدو الخارجي غازيًا للبلاد وأخطأ خطأً فادحًا لجهله بالمنطقة وطبيعة أهلها فأثار القبائل وألبها مما أدى إلى تعاطف الشعب مع المجاهدين ومدهم بعشرات الألوف من أبنائه للجهاد ضد الأمريكيين إلى أن حصلت بعض الأخطاء كان من أكبرها ضرب بعض أبناء قبائل الأنبار في غير حالة الدفاع المباشر عن النفس [كأن يكونوا متوجين إلى الإخوة لقتالهم] ، وإنما كانوا في تجمع للاكتتاب في قوى الأمن مما ألهب مشاعر القبائل ضد المجاهدين وانقضوا عليهم وتعلمون أن قتل رجل واحد من قبيلة كفيل باستثارتها في تلك الظروف فكيف بقتل المئات.
وهناك مسألة مهمة يجب فقهها فمقصد الشريعة هو جعل كلمة الله هي العليا؛ فواجبنا أن نسعى لما سيحقق هذا الأمر في مآله مع مراعاة الضوابط الشرعية في تقدير المصالح والمفاسد، ومعلوم أن هؤلاء اكتتبوا في القوى العسكرية وعندما يؤمرون بالحضور سينفذون ولكن ينبغي ملاحظة أنهم لا يمتلكون رغبة ودوافع للقتال، وإنما اكتتبوا للإغراءات المادية وبالتالي فهم غير مستعدين للتضحية بأنفسهم من أجل أمريكا، ولن يندفعوا بشجاعة لقتل أبناء عمومتهم ولو قتل منهم أحد أثناء هجومهم علينا، فرد الفعل سيكون ضعيفًا بينما قتلهم عند الاكتتاب بأعداد كبيرة يولد صدمة على كل القبائل ويستثيرهم ضدنا، ويولد عندهم رغبة في الانتقام لمن قتل منهم؛ فيجب دراسة جميع محاولات المجاهدين وجهودهم وتبين الأخطاء وأخذ العبر منها.
كما لا يخفى مدى عمق التعصب والثأر عند العرب وكم للدماء من آثار على الخواص فضلًا عن العوام فقد، كان معنا بعض الإخوة المجاهدين الملتزمين إذا رجعوا إلى اليمن وثارت حرب جاهلية قبلية بين قبيلتهم وقبيلة أخرى فكان بعضهم ينخرطون فيها ولا يستطيعون أن ينفكوا من عادة الثأر للدماء، وإن الضغط الأمريكي على الحكومة اليمنية جعلها تخطئ في التعامل مع القبائل بقصف أبناء القبائل في المحفد وشبوة، واستمرار الضغوط يجعلها مهيأة لأخطاء أكبر تؤدي إلى تأليب بعض القبائل ضدها، وإن أحسن المجاهدون التعامل مع القبائل فسيكون غالب انحياز القبائل إليهم فالمجتمعات القبلية أثر الدماء فيها عظيم، وتذكرون قول أبي حذيفة -رضي الله عنه- يوم بدر لما بلغه أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالنهي عن قتل العباس بن عبد المطلب -رضي الله عنه- قال: أنتقل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وعشيرتنا ونترك العباس؟ والله لئن لقيته لألحمنه السيف.
وقول الصحابي -رضي الله عنه- عبد الله ابن عبد الله ابن أبيّ ابن سلول لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله إنه بلغني أنك تريد قتل عبد الله ابن أبي فيما بلغك عنه، وإن كنت لا بد فاعلًا فمرني به، فأنا أحمل إليك رأسه، فو الله لقد علمت الخزرج ما كان لها رجل أبر بوالده مني، وإني أخشى أن تأمر به غيري فيقتله، فلا تدعني نفسي أنظر إلى قاتل عبد الله ابن أبي يمشي في الناس فأقتله فأقتل رجلًا مؤمنًا بكافر فأدخل النار، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"بل نترفق به ونحسن صحبته ما بقي معنا"، وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمر -رضي الله عنه- عندما تولى قوم ابن أبيّ مجازاته إن أحدث:"كيف ترى يا عمر أما والله لو قتلته يوم قلت لي اقتله، لأرعدت له آنفٌ، ولو أمرتها اليوم بقتله لقتلته"، وهنا فلا يخفى