فهرس الكتاب

الصفحة 789 من 1077

إلا أن الحديث عنها ذو شجون، وأنا مضطر للإطالة فيه لأهميته وخطورته، وإن كنت أيضًا لم أوفه حقه في هذه الورقات، فعسى أن أستكمله في رسالة قادمة.

وأبدأ بمسألة التصعيد في اليمن فأقول ابتداءً إن اليمن هي أكثر الدول العربية تهيؤ لإقامة دولة إسلامية، ولكن هذا لا يعني أن المقومات الأساسية اللازمة لنجاح هذا المشروع قد اكتملت، ومن هنا يزداد حرصنا على المحافظة عليها، وعدم إقحامها في الحرب قبل أن تكتمل العدة المطلوبة على جميع المحاور المهمة، وإن الراجح عندي عدم التصعيد فيها للأسباب التالية:

• أن التصعيد في اليمن يستنزف جزءًا كبيرًا من طاقة المجاهدين بشكل عام دون استنزاف رأس الكفر (أمريكا) بشكل مباشر، ولذلك ضرر كبير على المجاهدين بشكل عام وتأثير على الحرب العامة بين الكفر والإسلام، حيث إن اليمن تشكل ثقلًا هامًا في دعم الجبهات بالرجال؛ فإن استعرت الحرب فيها سينقطع أو يضعف المدد للجبهات الأخرى.

وإضافة إلى أن اليمن تشكل ثقلًا في المدد؛ فهي تشكل القوة الاحتياطية للمجاهدين حيث إنه أصبح من الأمور المستقرة في العلوم العسكرية أنه إن قامت حرب بين طرفين فلا ينبغي لأي من الطرفين أن يدخل الحرب بجميع قواته، وإنما من الأهمية بمكان أن يبقي قوة ذات شوكة للاحتياط، ومن هنا يظهر لي أن تبقى اليمن قوة مدد واحتياط للمجاهدين في الجبهات المفتوحة، وأداة قوية -بإذن الله- لإعادة الخلافة عندما تتهيأ الظروف لإقامتها.

حيث إن الظرف الحالي لم يتهيأ بعد لفتح جبهة في اليمن تؤتي الثمرة المرجوة منها؛ فحال الأمة كجيش له كتائب عدة، فعندما تتقدم دبابات العدو يحتاج إلى تقديم كتائب مضادة للدروع، وعندما تغير طائرات العدو يبرز كتائب صواريخ ومضادات الطيران، ويقوم بعملية تمويه وإخفاء للكتائب الأخرى حتى يحافظ عليها من القصف ولا يخسرها.

فهذا هو الحال في معركتنا مع الكفر العالمي، نريد استنزافه بالقوة اللازمة فقط لهذه المهمة مع المحافظة على الجيوش الأخرى كقوة احتياط يتم دخولها ميدان الحرب في الوقت المناسب.

• أن ظهور قوة مسيطرة للمجاهدين في اليمن أمر يستفز ويستنفر الأعداء الدوليين والمحليين استنفارًا كبيرًا جدًّا، مختلفًا تمامًا عن ظهور قوة للمجاهدين في أي دولة من الدول التي ليست في قلب العالم الإسلامي، رغم شدة استنفارهم لأي ظهور للمجاهدين في أي مكان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت