فهرس الكتاب

الصفحة 790 من 1077

فحالهم في اليمن سيكون كحال من يحارب لحفظ حياته حيث إن اليمن هي منطلق إلى بقية الدول النفطية التي تعني السيطرة عليها السيطرة على العالم، فسيستميتون ويبذلون غاية جهدهم لكسر شوكة المجاهدين فيها، في حين أن إمكانيات إخواننا هناك غير مهيأة لدخول مثل هذا الصراع سواءً الإدارية أو المادية.

إمكانياتهم المادية لا تسمح بتوفير ضروريات الحياة لمن سيتحملون العبء طوعًا أو كرهًا لاسيما أن اليمن يعاني من أزمة غذائية وصحية قبل الدخول في تبعات الحرب، ومسألة توفير ضروريات الحياة للناس أمر لا بد من وضعه في الحسابات قبل السيطرة على الدول أو المدن؛ فالقوة المسيطرة إن كانت تملك تعاطف الغالبية العظمى حيثما سيطرت ثم لم توفر للأهالي ضروريات حياتهم تخسر تعاطفهم وتكون في وضع حرج يزداد صعوبة مع كل يوم يمر، فالناس لا تطيق أن ترى أبناءها يموتون تبعًا لنقص الغذاء أو الدواء، هذا فضلًا عن توفير ما يلزم للمقاتلين مما يسمى بالدعم اللوجستي.

أضف إلى ذلك أن زمام المبادرة بأيدينا ولدينا متسع بأن نتحرى الوقت المناسب لبدء الجهاد في اليمن، فقد قال الله -سبحانه وتعالى-: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُون} ،فلا يزال لدينا قوة كبيرة نستطيع جمعها وإعدادها، ولو افترضنا أن الظروف المناسبة لقيام دولة إسلامية في اليمن والمحافظة عليها تكتمل بعد ثلاث سنوات فالبدء بالجهاد قبلها ليس من الحكمة؛ لأنه سيبدد قوتهم ويطيل وقت إعدادها دون أن تحقق هدفها الرئيس وهو إقامة الدين.

وإن مرادنا ومراد الإخوة في اليمن إقامة الدين وإعادة الخلافة لتشمل جميع أقطار العالم الإسلامي، وتتوالى بعد ذلك الفتوحات نستطيع الوصول إليه -بإذن الله- بمواصلة الجهاد في الجبهات المهيأة للقتال والتريث في الجبهات التي لم تتهيأ بعد كاليمن، إلى أن يتهيأ الوضع ويكون القتال فيها ثمار تعين على إقامة الخلافة الراشدة -بإذن الله-، ومما يظهر خطورة البدء بالقتال قبل اكتمال مقوماته هو فشل الانقلاب الذي قام به الاشتراكيون في اليمن بسبب تعجلهم في بدءه قبل اكتمال مقومات نجاحه من إتمام أخذ ولاءات القبائل المحيطة وما شابه ذلك، رغم أن دافعهم لهذا كان تزايد الاغتيالات في كوادرهم سواء الاغتيال بالقتل على يد المجاهدين أو الاغتيال بإضفاء الأموال من الرئيس واستمالتهم إليه.

وكما تعلمون إن وجوب الجهاد لا يعني أن نقيمه في كل إقليم بما في ذلك الأقاليم التي لم تتيسر فيها مقومات النجاح؛ فالجهاد وسيلة لإقامة الدين، وقد يسقط للعجز عنه دون أن يسقط الإعداد له، ويكون ذلك إذا غلب عند أهل الخبرة في الجهاد أنه لم تكتمل المقومات التي تتيح إتيانه بالثمرة المرجوة منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت