وبفضل الله الجهاد قائم في عدة جبهات وهي كفيلة -بإذنه سبحانه وتعالى- ثم بثبات المجاهدين فيها بأن تقوم بدور استنزاف رأس الكفر أمريكا إلى أن تهزم -بإذن الله- ومن ثم يتيسر إخراج الأمة مما أصابها من استضعاف وذل وهوان.
وإن اهتمام المجاهدين بشكل عام بمعرفة ما يؤثر في توعية أبناء الأمة ويلقى قبولًا عندهم كفيل -بإذن الله- في استنقاذ الأُمَّة من ظلمات الجهل والتيه.
حيث إن البلاء الواقع على بلاد المسلمين له سببان، الأول وجود هيمنة أمريكية عليها، الثاني وجود حكام قد تخلوا عن الشريعة متماهين مع هذه الهيمنة يحققون مصالحها مقابل تحقيق مصالحهم، والسبيل أمامنا لإقامة الدين ورفع ما وقع بالمسلمين من بلاء هو بإزالة الهيمنة الواقعة على البلاد والعباد والتي تحول دون بقاء أي نظام يحكم فيها بشرع الله، والسبيل لإزالة هذه الهيمنة هو بمواصلة الاستنزاف المباشر للعدو الأمريكي حتى ينكسر ويضعف عن التدخل في شؤون العالم الإسلامي.
وبعد هذه المرحلة تكون مرحلة إسقاط السبب الثاني الحكام المتخلين عن الشريعة، وتليها -بإذن الله- مرحلة إقامة دين الله وتحكيم شرعه.
فينبغي التركيز على الأعمال التي تصب في صميم استنزاف العدو الأمريكي، وأما الأعمال التي لا تصب في استنزاف العدو الأكبر فكثير منها يشتت جهودنا ويستنزف طاقتنا، ولا يخفى تأثير هذا على الحرب العامة الشاملة وتأخيره لتتابع المراحل المؤدية لقيام الخلافة الإسلامية -بإذن الله-.
وبناء عليه فليس هناك ضغط قاهر وضرورة ملحة لإرهاق واستنزاف جبهة اليمن قبل اكتمال مقومات نجاحها وإدخال قوة الاحتياط و المدد للمجاهدين في مأزق حرج لما سبق ذكره من أن حجم الصراع سيكون فوق الإمكانيات من عدة وجوه؛ فالذي يظهر لي أن إيقاف التصعيد في اليمن مصلحة عامة للمجاهدين، وله وجوه شبه ما حصل في معركة مؤتة من وصف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لفعل خالد بن الوليد -رضي الله عنه- بأنه فتح عندما انسحب بالجيش، فالفتح في ظروف تلك المعركة كان إنقاذه الصحابة -رضي الله عنهم- من أن يباد جيشهم في معركة لا تناسب فيها البتة بين عدد جيشهم وعدد جيش الروم، وليس هناك مقومات لكسبها في حين أنهم ليسوا في حالة استباحة بيضة المسلمين وإنما لهم فئة يستطيعون الرجوع إليها ليتهيئوا لمثل هذه المعركة، فئة أفضل الناس خاتم الأنبياء والمرسلين - صلى الله عليه وسلم - الذي أثنى عليهم بأنهم كرارًا و ليسوا فرارًا.