العامل الثاني: هو استمرار الاحتلال الأمريكي الظاهر بالقوة العسكرية على الأرض؛ فهذا عامل مهم جدًّا في استنهاض الناس وتحفيزهم على مواصلة القتال، بخلاف الوضع في الدول التي يسقط العدو الخارجي الدولة الإسلامية التي تقام فيها دون دخوله عسكريًّا على الأرض والاكتفاء بدعم العدو المحلي والإقليمي، لاسيما إن لم تكن الدولة مضطربة بسبب خلافات كبيرة داخلها كما هو الحال في العراق.
العامل الثالث: هو أن الشعب الأفغاني متدين على الفطرة ومتقشف بعيد عن الترف شديد التحسس من وجود الأجنبي في بلاده، وأن بلاده تكثر فيها القرى النائية على الجبال والأرياف المنقطعة عن المدن مما يشعر ساكني هذه المناطق بحريتهم وقوتهم وبعدهم عن سيطرة الأمن، في حين أن سيطرة الأجهزة الأمنية ضعيفة حتى في المدن.
فهذه العوامل عوامل مهمة لاكتمال مقومات نجاح إقامة الدولة المسلمة إلا أنها ليست منطبقة على جميع دول المنطقة؛ فإن الشعوب في كثير منها غير مهيأة بعد للدخول في قتال مع الحكومات وإسقاطها، فكثير منهم يجهلون ردتها والذين يفقهون ذلك أو يريدون الخلاص منها لعامل آخر كالفقر والفساد الإداري لا يعتقدون أن الحل في القتال ضدها لإسقاطها؛ لأن أمريكا مهيمنة على المنطقة وستسقط أي دولة تقوم بعد إسقاط وكلائها -يستثنى من دول المنطقة أفغانستان والعراق والصومال في هذه المرحلة-.
وهنا مسألة مهمة وهي أن من أهم العوامل التي تساعد -بعد فضل الله سبحانه وتعالى- على نجاح العمل الجهادي واستمراره دعوة المسلمين لقتال عدو يعرفون عداءه لهم ولا يشكون في إباحة قتاله وهو ما ينطبق على العدو الأمريكي، وأما العدو المحلي كأن يدخل اليمنيون في قتال طويل مع الأجهزة الأمنية أمر فيه ثقل على الناس؛ فبعد مرور الوقت يشعر الناس أنهم قتلوا بعضهم وسيميلون لإيقاف القتال مما يروج لفكرة الحكومات العلمانية التي ترفع شعار إرضاء جميع أطراف الشعب، ونحن هدفنا ليس هو بذل طاقتنا في اليمن القوة الكبرى للإمداد والاحتياطي واستنزافها لإسقاط نظام مرتد وقيام نظام مرتد آخر.
هذا على افتراض أن الناس في اليمن سيثورون معنا لخلع هذا النظام، إلا أن من طبيعة القبائل الجرأة على القتال فيما بينهم والحذر والإحجام عن الدخول في صراع ضد كيانات كبرى إلا بعد التأكد من أن القوة والتوقيت تنبئ عن نجاح الثورة بنسبة مطمئنة جدًّا، في حين أن من أهم مقومات نجاح قيام دولة مسلمة واستقرارها في اليمن وجود حاضنة كبيرة من القبائل هناك، وكسب ثقتها لتدخل الصراع وتساهم في إقامة الدولة والمحافظة عليها، ومما ينبغي الانتباه إليه أن الكيان الذي ستواجهه القبائل في قتالها معنا ليس هو الحكومة اليمنية فقط وإنما هو الكفر العالمي والإقليمي.