فهرس الكتاب

الصفحة 794 من 1077

كما تنبغي الإشارة هنا إلى أن الوضع على الأرض يجعل أهمية للتفريق بين الشمال والجنوب؛ فإن الوضع في الجنوب لا يحتمل الهدنة نظرًا لشدة غضب الشعب على الحكومة وحجم الظلم الهائل الواقع عليه منها، إضافة إلى التعبئة التي يقوم بها الحراك، هذان العاملان جعلا شرائح كبيرة من الشعب في الجنوب تجترئ على الدولة وتتهيأ للثورة المسلحة عليها والقتال ضدها، وأما اليمن في الشمال فأرى أنه يأخذ نفس حكم بقية دول المنطقة من حيث عدم تهيؤ الناس للقتال ضد الدولة، فأرى أن من الحكمة أن لا نطالب بهدنة في الجنوب حيث إنها معارضة للناس في تحركهم لرفع الظلم عن أنفسهم ستؤدي إلى خسارتنا لمعظم المتألبين ضد الحكومة، كما لا نسير في ركابهم وإنما نستفيد من الأجواء المتوترة لنشر دعوتنا إلى الحق في صفوف المسلمين في الجنوب نظرًا لأن الغضب الحاصل هناك يقوده الحراك وهو موال لأمريكا ودول الخليج؛ فعدم إعلان الهدنة لا يعني أن نصعد ضد الحكومة في الجنوب وندخل في قتال بالابتداء مع العسكر في الجنوب حيث أنه لا يأتي بالثمرة المرجوة، ولابد سيستهدف أبناء القبائل الشمالية التي لا يفقه عامتها أن العسكر مرتدون، وبذلك ستشعر القبائل بأننا أسرفنا في القتل ويتم تداول الحديث بين القبائل بأن القاعدة أسرفت في القتل مما ينفر عنا عددًا كبيرًا من الناس، وقد يؤدي إلى ثورة قبلية للقتال ضدنا ثأرًا لأبنائهم، وكذلك لا يعني أن نحرص على قيام دولة إسلامية في الجنوب في أول فرصة تسقط فيها سيطرة الحكومة عليه، وسبب ذلك ما سبق ذكره من إننا لم نتهيأ بعد لمرحلة إظلال الشعوب بمظلة الحكم الإسلامي، لأسباب منها أن لهم احتياجات وضروريات عدم توفرها من أهم عوامل ثورتهم على الحاكم، ونحن لا نستطيع توفيرها لهم في ظل حصار ومحاربة العالم كله لنا بهذه الوتيرة، ومن طبيعة الناس أنهم ينساقون مع من يوفر لهم احتياجاتهم بشكل أفضل وعداء العالم وحصاره للمجاهدين معلوم لدى الناس، فمهما كانت محبتهم للمجاهدين فلن يستطيع الكثير منهم الوقوف مع المجاهدين في ظل هذه الظروف.

ومن هنا يظهر أن معظم الناس في اليمن إن خيروا بين حكومة تشكلها القاعدة أو حكومة تشكلها أي دولة من دول الخليج بشكل مباشر أو غير مباشر كأن توفر الدعم لعلي سالم البيض أو غيره ممن لديهم قدرة إدارية فسيختارون الحكومة التي تشكلها دول الخليج سواء في الجنوب أو الشمال لسبب بسيط وهو أنهم يعتقدون أن هذه الحكومات مسلمة ولديها القدرة على توفير ضروريات معاشهم، وهذا هو مطلب الناس أن تجتمع لهم أمور دينهم ودنياهم.

وحتى نكون بعيدًا عن الآمال والتمني ينبغي أن نتعامل مع ثورة الشعب في الجنوب كما لو أن صخرة كبيرة منحدرة من أحد الجبال وهي مكسب لمن يأخذها إلا أن إيقافها لصالحنا أمر متعذر، فهي بطبيعة الأشياء ستنزل عند من لديه القدرة على للسيطرة عليها، وهم في الفترة الحالية المعارضة اليمنية التي ستدعمها دول الخليج، إلا أن النظر إلى مآلات الأمور يظهر أنه في الحين الذي تضعف فيه أمريكا ويضعف تبعًا لذلك وكلائها، ويتهيأ المجاهدون لإظلال الناس بمظلة الخلافة سنكون نحن الخيار الأقرب إليهم فهم مسلمون في ديار الإسلام والوضع الطبيعي لهذه البيئة أن تستقبل المجاهدين ليعيدوا إقامة الخلافة والحكم بشرع الله، وهذا من أكبر أسباب خشية الخصوم من المجاهدين أكثر من خشيتهم من الرافضة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت