فهرس الكتاب
السكينة التي نزلت؛ أحد إخواننا اسمه عارف من الحائل كان يبعد عنا بأربع-خمس أمتار ظن أننا جميعًا قُتِلنا، آخر المحصلة أننا بقينا في الأمام ستة فظن أن الخمسة قتلنا وبقي هو وحده، فماذا يفعل رجل طالب ثانوية أمام 200 روسي؟ يقول أصابني رهج شديد - أي فزع - وفي معنى حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما خالط قلب امرئ رهج في سبيل الله إلا حَرَّم الله عليه النار."الذي يصيبه هذا الرهج يُحرَّم على النار بإذن الله، فكان شديد، فذكرت الله سبحانه و تعالى كثيرًا كما أمر، فإذ هذا الرهج يذهب عني وهذه الرجفة تذهب عني، فيقول والله في يقيني أنكم قُتِلتُم جميعًا، فأنزل الله عليه سكينة أن يقابل المئتين روسي يشهد الله، حمل القنابل اليدوية ينتظرهم الآن يريد أن يضربهم وإذ سمع صوتنا أننا نريد أن ننحاز ثم قضينا إلى معسكرنا فهذا من السكينة التي نزلت على المسلمين هناك.
فاستمرت المعركة طويلًا ويطول الوقت في الحديث لشرحها لكن كان يوم العيد استمر التنسيق بعد أن صددناهم وتقدموا مرة أخرى وتَمَّ صدهم وقُتِل منهم وتراجع الناس خلف هذه التبّة أو التلة فخافوا بعدها واستمروا بنفس الأسلوب بالطائرات وبالهاونات والصواريخ، حتى يشهد الله مكاني هذا كان يجلس فيه أحدنا حتى ينظر إذا تقدموا أو لا، إذا في قصف ينزل إلى الكهف، و إذا وقف القصف يطلع ينظر فإذا بدأ القصف مرة أخرى ينزل و إذا وقف طلع وإذ في نفس المكان صاروخ يأتي يُفَجِّر المكان الذي كان الأخ يحرس فيه وعندما نزل جاء فيه الصاروخ وحفظه الله سبحانه و تعالى.
كل ذلك القصف يوم 30 رمضان والله ما قُتِل منا أحد وفي يوم العيد أعدنا تقسيم أنفسنا فبقينا على هذه التبة أو التلة المقدمة خمسة من الإخوة، واحد منهم ضيف وأربعة من أهل المعسكر، الضيف ( ... ) وهو من أهل المدينة المنورة وهو مدير الهلال الأحمر السعودي ورئيس لجنة ترحيل المُؤَن للمجاهدين في الداخل فكانوا يرحلوها بالبغال والخيول، جاء ضيف وإذ وجد ( .. ) في المعمعة على أشدها فخرج معنا جزاه الله، وتسعة نزلوا من الخلف في وسط الغابات ليلتفوا على الروس الكوماندوز، تسعة من الإخوة ذهبوا ينزلوا وسط 200، من الذي ثَبَّتَ هؤلاء ونزع من قلوبهم الرعب من هؤلاء الكفار؟ الله سبحانه وتعالى ... فذهبوا - أختصر كثيرًا - فاستمرت المعركة وكانوا على بُعد 70 متر منا، يعني نراهم بعد 70 متر بقليل وبدأ الإطلاق بالسلاح الخفيف وأذكر هذا من السكينة التي نزلت أيضًا كنت في نفق خندق طلعت فوقه أتكلم مع أحد الإخوة باللاسلكي وهذا أبو الحسن حيٌّ يرزق في بيشاور كان هنا وإذا بهم يرموني بقذيفتين RPG حتى إني استغربت لما ضربوا بالـ RPG وعندهم قنّاصات، لكن ضربوا بقذيفتين RPG من هنا إلى الجبل بعشر أمتار ثم هكذا انفجرت و والله من السكينة التي كانت نازلة كأنما رُميت بحجرة، إي، والله يا إخوة، نزلت بكل هدوء وقلت للإخوة انتبهوا الجماعة سيطروا على المنطقة المتوسطة، استمرت المعركة، أشد هذه الحالات في يوم 30، إن أتيتم وأرجوا الله أن تأتوا، الآيات كثيرة، قصف الخندق بقذيفة هاون على بُعد متر مني وأنا بالخندق يشهد الله أني نمت مع شدة القصف من الهاونات ومن الطائرات من السكينة التي كانت مخيمة على الإخوة بفضل الله سبحانه وتعالى.