فالمهم ذهب إخواننا التسعة وفيهم ثلاثة من حفظة القرآن وذكرونا بصحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم اليمامة كيف وأين ينبغي أن يكون الحفظة؛ ينبغي أن يكون الحفظة هم الحفظة لهذا الدين بالبيان والسِنان فدخلوا وسط الروس، كنت اتصل بهم فلا يردون وانقطع الاتصال فازداد قلقنا عليهم بشدة عجيبة لا ندري هل أُسِروا أم أحياء أم ماتوا، وإذ قُبَيّل الظهر أو مع الظهر يتصلوا بنا طلاب الثانويات الذين ما درسوا في الكليات العسكرية وإن كان هذا مطلوبًا، ماذا فعلوا؟
اتصلوا بنا:"فلان هل تسمعني؟ أَجِب!"
قلت: نعم، أسمعك.
قال:"أُبَشرك بفضل الله، الآن قتلنا الكوماندوز الروس وهم صرعى تحت أقدامنا."
طلاب الثانويات يدعسون على الكفار وأقوى قوة بالجيش الروسي ... نعم لأنه وقر في قلوبهم الإيمان فصدقهم العمل هذا هو الإيمان.
وأنزل اللهُ سبحانه وتعالى نصرهُ عليهم واذا أتيتم إن شاء الله ستجدوا الأسلحة التي غنماها ... الشباب هؤلاء الذين منَّ الله عليهم بالشهادة وكان لهذا أثرٌ عجيبٌ جدًا في رفع معنويات المجاهدين ليس فقط في المنطقة بل في جميع أفغانستان وأثرًا سلبيًا كبيرًا على الروس.
إذا القوات الخاصة قتلوا وهربوا فكسروا معنويات من خلفهم أما بالنسبة للمجاهدين ( ... ) داخل الجبهات فلمن جائوا يحدثون بما حصل في الداخل، يقولون كلما نمر على مجموعة من المجاهدين يسألوننا:"هل هؤلاء العرب الذين في جاجي من جماعتكم؟"نقول: نعم. فيقولون:"جزاهم الله خيرًا، وما قصروا وقتلوا الروس."طبعًا أنا أتكلم بالعربي ولكن هم يتكلمون بالفارسي أو بالأفغاني، فرفع معنوياتهم جدًا.
أهل المملكة وأهل الجزيرة وأهل الأموال والأعمال والدراسات والجامعات تركوا دراساتهم وأعمالهم وجاءوا إليهم وعملوا معسكر وقتلوا الكُفّار فذهب عنهم هذا الوسواس، فجلسوا واطمئنوا ثابتين على هذا الحق الذي هم عليه بفضل الله سبحانه وتعالى.
فالمهم يا إخواننا حاولوا الروس عدة مرات أن يتقدموا وعلمنا من الأسرى أن الضباط كانوا من القيادة الأساسية في كابل يقولون:"قُتِلَ معظم جنودنا، وجُرحوا ولا نستطيع أن نستمر."