هذا أبا حفص يا إخواننا كان نزل إلى بيشاور ليقضي بعض حاجات المجاهدين وهو في بيشاور وصله أننا محاصرون أو أن الكُفّار يحاصروننا، فما كان يهدأ ولا يقر، أول ماوصله الخبر شَدَّ على طول في الليل، في النهار حتى يريد أن يدخل إلينا وأتى ببعض الإخوة معه، فكان الإخوة يقولون له:"اهدأ، استنى، أَفطر"فيقول:"لا نفطر إلا عند الإخوة."لا يهدأ ولا يقر وكما يقول ابن المبارك:
كَيْفَ القَرَارُ وَكَيْفَ يَهْدَأُ مُسْلِمٌ ... وَالمُسْلِمَاتُ مَعَ العَدُوِّ المُعْتَدِي؟
القَائِلاَتُ إِذَا خَشِيْنَ فَضِيحَةً ... جُهدَ المَقَالَةِ: لَيْتَنَا لَمْ نُولَد
إي، والله ما كان يهدأ لهُ قرار حتى أتى إلينا وقاوم الكفار فرزقه الله الشهادة - نحسبه كذلك ولا نُزكّي على الله أحدًا - فمن فضل الله بعد هذا ما اقتربوا إلينا أبدًا، حاولوا من مناطق أخرى، حاولوا من جهة الميمنة على جبال الرماة، عمل لهم الإخوة طوق فصدوهم، وانتهت 3 أسابيع ما أخذوا شبرًا واحدًا، انهزموا قبل الفجر - من فضل الله - أخذوا معداتهم ودباباتهم وانهزموا قبل الفجر حتى لا تصيبهم قذائف المُجاهدين في النهار والكرامات كثيرة جدًا، جدًا وبعض الناس ينشرها جهلًا لأنه ما جاهد وما عرف.
فموضوع ريحة المسك هذا متواتر لا نجادل فيه؛ يقول بعض الناس كيف تنزل عليكم أنتم ريحة المسك؟ والصحابة خيرةً منكم وأولى ولم ينزل عليهم. أقول جاء في صحيح مسلم عن أنس ابن النظر أنه قال:"واه لريح الجنة إني لأجده من دون أحد"تذكرون الحديث على ظاهرهِ فكان في المدينة دون أحد وكان يشم رائحة الجنة ورائحة الجنة لا تُشم إلا من مسافة 500 عام كما يقول المفسرون ولو قلت لكم أن الشجر تحدث مع مجاهد لعلكم لا تصدقون ... ولكن جاء في هذا حديثٍ صحيح في صحيح مسلم في معنى الحديث:"لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود، حتى يقول الحجر والشجر وراءه اليهودي: يا مسلم هذا يهودي ورائي فاقتله."أما مر معكم الحديث؟ حديثٌ صحيح. فالشجر والحجر يتكلم ويساعد المجاهد على الكُفّار، فإن سمعتم بعض هذه الأشياء إذا صحَّت رواية فهي معجزة ليست بمقدور البشر يٌنزلها حتى يثبتنا لعظيمِ قوة أعدائنا ولضعفنا ولا حول ولا قوة إلا بالله.
فالأن يا إخواننا لا نريد أن نجاهد فقط من أجل فلسطين - مسرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا نريد أن نجاهد فقط من أجل أفغانستان، فقد عمَّ العالم الإسلامي ولا حول ولا قوة إلا بالله أن استُعمِرَ من أقصى المشرق إلى أقصى المغرب، استعمار مباشر ولم ينجو من ذلك إلا قلب الجزيرة وشمال اليمن وإن لم ننجوا من الغزو الفكري بشكل غير مباشر لأننا أساتذتنا - جزاهم الله خير - على ما قدموا وبذلوا كانوا معظمهم من الدول الإسلامية التي استعمرت فهو تأثر بالأستعمار المباشر وجاء يدرسنا فإلا أن تخرج فلتات من لسانه بحيث أنه هو من نفسيته منهزم من الكفار.